وهكذا أحدثت قوة الإيمان انقلابا كبيرا في أخلاقهم وسلوكهم حتى أنهم استخفوا بتهديد فرعون .
وأما سورة « المؤمنون » ، فقد ذكرت عدة مشاهد مقتضبة في نظم واحد تبين تعجب الأمم السابقة لأن يكون النبي المرسل بشرا مثلهم ولا يكون ملكا من الملائكة ، يقول القرآن ذلك عن قوم نوح إلى قوم موسى والذين قالوا :
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ 47 فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
( المؤمنون : 47 - 48 ) .
وأما سورة « الشعراء » ، فقد بينت أن موسى - عليه السلام - فر هاربا من جريمة قتل ، وعاد إلى نفس الملك الذي يبحث رجاله عنه ليحاكم عن تهمته ، وهذا الملك كان يحكم أقوى دولة في العالم حينئذ ، ومع كل هذا انتهى الأمر بهزيمة فرعون وقومه ، يقول تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 67 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( الشعراء : 67 . 68 ) .
وفي سورة « النمل » ، تأكيد لأمرين هامين عن الأنبياء عموما وهما : البشرية والعصمة ، يقول تعالى :
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( النمل : 11 ) .
وأما سورة « الزخرف » ، ففيها عبارة إعجازية ضمنت بين ثناياها موضوعا هاما من علاقة الحاكم بالمحكوم وكيف أن الناس على دين ملوكهم ، ففرعون استخف عقول قومه لأنهم كانوا أصلا فاسقين ، ولذلك أسلموا أنفسهم له ورضوا بذلك في ذلة ومسكنة ، وكان من نتيجة انقيادهم وخضوعهم أنهم معه في نار جهنم . يقول تعالى :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( الزخرف : 54 ) .