تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

النمل والقصص [ موسى عليه السلام مع فرعون ]

هما مكيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 27 ، 28 ) ، وحسب النزول ( 48 ، 49 ) ، وسورة « القصص » ، تتفق في منهجها وهدفها مع سورة « النمل » ، فهي تكمل وتفصل ما أجمل فيها ، وتتفق مع جو النزول أيضا .
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( النمل : 93 ) ، ويقول بعض المفسرين في معناها : إن اللّه سبحانه لا يعذب طاغية إلا بعد أن يبين له الحجج والبراهين ، وأكثر هؤلاء الطغاة ممن جاء ذكرهم في القرآن « فرعون » والذي سردت آيات عديدة قصته وما فيها من رفض لرسالة اللّه ، حتى أنه ضرب به المثل في الطغيان والجبروت والظلم ، ولم يتركه سبحانه دون عقاب ليكون عبرة وعظة واعتبار . وأما سورة « القصص » فتبدأ :
طسم 1 تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ 2 نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 3 إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( القصص : 1 - 4 ) . والمعنى : نقرأ عليك من الأخبار الهامة من الحق الذي لا يأتيه الباطل ، والصدق الذي لا ريب فيه ، إن فرعون استكبر وتجبر ، وجاوز الحد في الطغيان في الأرض ، وجعل أهلها فرقا وأصنافا في استخدامه وطاعته ، يستعبد ويستذل فريقا منهم وهم بنو إسرائيل فيسومهم سوء العذاب ، ويقتل الذكور ويترك الإناث لخدمته ، وقد ادعى الربوبية وأمعن في القتل وإذلال العباد ، ومن بلاغة القرآن