قوله تعالى :
عَلا فِي الْأَرْضِ
( القصص : 4 ) ، وكأن فرعون مهما ارتفع فهو في الأرض مكانه الطبيعي لكل البشر ، وهذا هو الدرس الهام الذي يجب أن يتعلمه كل من آمن ، ألا يقنط من رحمة اللّه مهما تجمعت الأهوال من حوله .
والقصة معروفة وقد جاءت بالتفصيل في تفاسير كثيرة كابن كثير والشوكاني والبيضاوي والآلوسي والنسفي والطبري وغير هم ، ولذلك سوف نستخلص المواقف التي عرضها القرآن ، وكيف تكون الغلبة دائما للحق في النهاية . وقد صور القرآن عبر سوره وآياته قصة هذا الطاغية في أسلوب قصصي رائع يجمع بين القصة والموعظة والعبرة ، وتتنوع في صياغتها بين الإسهاب والإيجاز ، وأول سورة بترتيب المصحف الشريف تضمنت الخطاب لبني إسرائيل في زمن نبينا صلى اللّه عليه وسلم لتكذيبهم عيسى - عليه السلام - والذي يبشر بالنبي الخاتم صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا الخطاب متجدد لا ينتهي لكل أهل الكتاب ولكل الناس أجمعين إلى يوم القيامة .
أما سورة « الأعراف » فقد بينت دعوة موسى لفرعون ليقبل عبودية اللّه ، وما كان معه من آيات واضحة على أنه نبي مرسل :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ 107 وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( الأعراف : 107 - 108 ) .
فالأولى ولأن الثعبان كان رمزا لقوتهم وعقيدتهم فقد انهزم أمام الرمز الإلهي الحق ، وأما الثانية ولأنهم يعبدون الشمس فقد غلبت نور يد موسى على شعاع عبادتهم .
ونجد في سورة « يونس » ، تركيز على نهاية فرعون وقومه ، وعلى الرغم من استعجالهم لقضاء اللّه فقد أمهلهم أربعين عاما لعلهم يتوبوا ، وفي المشهد الأخير يقول القرآن :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( يونس : 92 ) .