تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( المسد : 1 ) ، وسبب نزولها ما جاء عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى البطحاء ، فصعد الجبل فنادى : « يا صباحاه » ، فاجتمعت إليه قريش فقال : « أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني » ؟ قالوا : نعم ، قال : « فإن نذير لكم بين يدي عذاب شديد » ، فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك ! ! فأنزل اللّه السورة إلى آخرها ، ( صحيح البخاري ) .
وسورة « المسد » ، تعد من أقوى الأدلة على أن القرآن وحي من السماء ، فقد أخبر أنه وزوجته في نار جهنم ، وتحقيق ذلك لعدم إيمانهما وماتا على الشرك .
وأما سورة « الإخلاص » :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1 اللَّهُ الصَّمَدُ 2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( الإخلاص : 1 - 4 ) ، فهي غاية الإعجاز والإيجاز ، وهي إثبات ونفي :
فالآية الأولى - أثبتت الوحدانية ونفت التعدد .
والآية الثانية - أثبتت الكمال ونفت النقص .
والآية الثالثة - أثبتت البقاء ونفت الذرية .
والآية الرابعة - أثبتت العظمة ونفت الند .
وهي والمعوذتان كان يقرؤهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل ليلة إذا أوى إلى فراشه ، وذلك لأن السور الثلاث تجمع صفات الرب - عزّ وجلّ - : الربوبية والملك والإلهية ، فكان على المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات ، لأنه لا لجوء إلا لحمي اللّه ، ولا احتماء إلا برب الأرباب .
وقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الرجل الذي كان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بسورة « الإخلاص » ، قال : « أخبروه أن اللّه تعالى يحبه » ( البخاري في باب التوحيد ) .