الكافرون والنصر [ كراهية الكفار لسورتى الكافرون والاخلاص ]
الكافرون « مكية » ، والنصر « مدنية » .
وترتيبهما حسب المصحف ( 109 ، 110 ) ، وحسب النزول ( 18 ، 114 ) ، و « الكافرون » ، مكية وآياتها ( 6 ) ، نزلت بعد الماعون ، و « النصر » ، نزلت بمنى في حجة الوداع ، فتعد مدنية وهي آخر ما نزل من السور وآياتها ( 3 ) ، نزلت بعد التوبة .
يقول الشيخ الشعراوي : ترتيب سورة الإخلاص بعد سور : الكافرون والنصر والمسد ترتيب ضروري . . لما ذا ؟ لأن الأولى تقطع العلاقات تماما مع الكافرون ، كأن المنهج الذي نزل من عند اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، عورض من الكافرين ، فكانوا يصدون على النقيض الذي هو الكفر والشرك . . وإذن ، فلا تفاهم .
ويلاحظ أن القطع جاء من قبل الرسول صلى اللّه عليه وسلم مرتين بشكلين مختلفين :
أولهما
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
( الكافرون : 2 ) ، والثاني :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( الكافرون : 3 ) ، وفي ذلك ترسيخ لمعنى التوحيد في الأذهان ، لأن الظروف قد تضطر الإنسان إلى قطع العلاقات في الوقت الحاضر ، ثم يعود مستقبلا تحت ضغط ظروف مغايرة إلى إعادة العلاقات مرة أخرى ، فأكدت السورة على قطع العلاقات مع الكافرين تحت أي ظروف ، ويستفاد من معنى قطع العلاقات ، الاعتراف بوجود خصم ، وبدين يدين به ، لكن أيظل الوضع هكذا ؟ فجاءت سورة « النصر » :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
( النصر : 1 ) ، مشيرة إلى القضاء على الكفر ، وقد يعني أن كل الكافرين سيؤمنون بدين اللّه ، لذا جاء الاستثناء القرآني