تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مؤكدا وجود كفار معاندين مثل أبي لهب يحاربون الدعوة ، ولذلك كانت سورة المسد
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( المسد : 1 ) ، الثالثة بعد السورتين السابقتين ، لتستثنى صنديدا من صناديد الكفر من الإيمان ، بعد ذلك سورة « الإخلاص » ، لتقرر حقيقة أن مصدر كل ما سبق من الآيات ، هو إله واحد ، فكل ما قيل هو كلام ثابت لا معقب عليه ، ولا تغيير فيه . وبذلك انسجمت كل السور مع بعضها . ( من كتاب القرآن معجزة ومنهج / باب التوحيد ) .
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
( الكافرون : 1 ) ، نداء خاص وأريد به العام : خاص لكفار مكة وعام يشمل كل كافر على وجه الأرض إلى يوم القيامة ، وهي سورة البراءة من الكفر والآمرة بالإخلاص ، وسبب نزولها أن الكفار من جهلهم دعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبادة أوثانهم سنة ، ثم يعبدون اللّه في السنة الأخرى ، كقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
( النجم : 23 ) . وكان رسول صلى اللّه عليه وسلم يوصي الصحابة بقراءتها عند نومهم ويقول إنها براءة من الشرك .
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ 1 وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً 2 فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( النصر : 1 - 3 ) ، تعدل ربع القرآن ، وآخر سورة نزلت من القرآن ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يكثر بعد قراءتها : « سبحان اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم » « 1 » ، والسورة تتحدث عن فتح مكة الذي عزّ اللّه به المسلمين ، فكان هذا الإخبار دليلا على صدق نبوته صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، وبقية الجماعة إلا الترمذي . « عمدة التفاسير مختصر تفسير ابن كثير » للعلامة أحمد شاكر ، المجلد الثالث ، ص 744 .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 104 | أحمد محمد المغيني