تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويقول المفسرون : الجزاء من جنس العمل ، فكما حرقوا المؤمنين ، كانت نار جهنم عقابا لهم ، ومع هذا كان الكرم والجود منه سبحانه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة . إننا في أشد الحاجة لتدبر هذه السورة الكريمة لنتأكد بأن العقيدة الراسخة تستمد أصولها من كتاب اللّه الكريم ، وتأخذ منهجها من سنة الرسول الأمين صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه سبحانه وتعالى يقف مع عباده المؤمنين إكراما لتقواهم ، وتثبيتا لعقيدتهم ، وتبرئة لهم من تهمة جائرة وظلم فادح ، وهذا ما يؤكده الإمام محمد عبده في تفسيره : أصحاب الأخدود ، قوم كافرون ، ذو بأس وقوة ، أصابوا قوما مؤمنين غاظهم إيمانهم ، فحملوهم على الكفر ، وأكرهوهم أن يرتدوا عنه ، فأبوا فشقوا لهم شقا في الأرض ، وحشوه بالنار ، وجاءوا بالمؤمنين واحدا واحدا ، وألقوهم في النار ، وهؤلاء القساة قعود على جوانب الشق حول النار يشاهدون احتراق الأجساد الحية وما تفعل بها النيران . ( من تفسير جزء عم ) . والفتنة بوجه عام تطلق على الاختبار والابتلاء والعذاب ، ولذلك فإن الإمام كعادته يقتصد على ما فيه الأشعار بالموعظة والاعتبار ، دون البحث عن حقيقة القوم والمكان ، وهذا أيضا ما يراه الشيخ الشعراوي في خواطره حول نفس السورة ، فهو لم يحدد قوما ولا جهة ، بل اعتبر هذا صراعا بين الإيمان والكفر . وقد ذكر القرآن عددا من الفتن ، منها : الفتنة بالعذاب لصرف الناس عن دينهم كما حدث مع المسلمين الأوائل ، والفتنة بالإخراج من الديار كما حدث لمحمد صلى اللّه عليه وسلم والمهاجرين ، والفتنة بالنساء والسجن كما حدث ليوسف عليه السلام ، والفتنة بالمرض كما حدث لأيوب عليه السلام ، والفتنة بالشهوات وأولها