إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( القمر 49 ) .
كل صغير وكبير . . وكل ناطق وصامت ، وكل متحرك وساكن ، وكل معلوم ومجهول . . لا شيء مصادفة ولا لعب ولا ارتجال . كل شيء : . . من صغير لا تراه الأبصار . . ، وكبير لا تدركه العقول . . ، معلوم ومجهول ، رطب ويابس ، مستتر بليل ، وسارب في النهار ، آكل ومأكول
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( الطلاق 3 ) .
فاللّه جعل لكل شيء قدرا . . لا يتعداه في مقداره ، وزمانه ، وأحواله ، وهو الذي خلق كل شيء بقضاء معين ، وقدر محكم ، وقياس مناسب ، وقسمة محدودة ، وقوة بالغة ، وتدبير محكم في الزمان والمكان .
إن الآيات لتشير إلى حقائق شاملة هائلة . . أكبر وأضخم وأدق من علم البشر وإحاطة البشر . . .
كل حركة في الكون وكل حركة في التاريخ وكل انفعال في الشعور وكل نفس يدخل شهيقا لصدر حي ، وكل زفير يخرج . . كل ذلك مما نعلم . . ومما لا نعلم أكثر من ذلك بكثير . . إنه الحصر اللانهائي لكل شيء وفي كل شيء وبين كل الأشياء .
هذا ما لم تعرفه البشرية قبل آيات اللّه منذ 14 قرنا إنه قدر اللّه . .
الذي تسيّر معه البشرية عقولها في راحة ويقين . ونفوسها في طمأنينة وانسجام .