الحياة إلا عندما يحل فيها ذلك السر العجيب الذي لا ندرك من كنهه شيئا .
إن العقل اللانهائي . . إنه اللّه وحده . . الذي خلق مثل ذلك الجزيء البروتيني ، وبناه ، وصوره ، ووهبه الحياة ، ليكون مستقرا للحياة .
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
( الحشر 24 ) .
نعم هو اللّه ، المصمم ، والمقدّر ، والمنفّذ ، والمتابع ، ولكل شيء شخصيته الخاصة ، وملامحه المتميزة ، وسماته الواضحة .
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( الروم 19 ) .
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان 2 ) .
إن تنظيم ، وتركيب هذا الكون ، وكل شيء فيه ، وكل المخلوقات الحية ، ينطق بالتقدير الدقيق الذي يعجز البشر عن تتبع أي مظهر من مظاهره . وكلما تقدمت المعارف البشرية . . كشفت عن التناسق ، والتقدير العجيب ، ووسعت من مدلولات هذه الكلمة الكريمة :
خَلَقَ
أي أوجد من العدم ، وهذا في بدايته معجزة من معجزات الخالق وحده .
ثم ( قدّر ) كل شيء في هذه المخلوقات تقديرا . .
إن المعارف البشرية لتقف أمام ذلك . . مقرة ، معترفة بعجز المخلوق ، وعظمة الخالق .