تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد عثمان رضي الله عنه

وفي خلافة عثمان وقد اتسعت الفتوح وتفرق المسلمون في أرجاء البلاد المفتوحة واختلف المسلمون في قراءة القرآن ، فلم يسترح عثمان رضي اللّه عنه لهذا الاختلاف ، وأمر بأن تكتب قراءة موحدة فريدة بلغة قريش للناس إماما . يكشف لنا هذا العمل الجليل ما رواه البخاري عن أنس أنه قال : « إن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة . فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك الناس قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : « إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما أنزل بلسانهم » ، ففعلوا . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق « 1 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 226 ط : دار الشعب .