تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومنذ ذلك الحين وكتاب اللّه يتنقل من جيل إلى جيل ، بصورة وحيدة فريدة « 1 » متعارف عليها في جميع أنحاء العالم الإسلامي . بهذا يتبين لنا بوضوح امتياز القرآن الكريم بوصوله إلينا خاليا من التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان ، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وصدق اللّه العظيم إذ يقول :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » . وإلى ما تقدم أشار الإمام الشاطبي في عقيلة أتراب القصائد بقوله « 3 » :
إن اليمامة أغواها مسيلمة ال * كذاب في زمن الصديق إذ خسرا وبعد بأس شديد حان مصرعه * وكان بأسا على القرّاء مستعرا نادى أبا بكر الفاروق خفت على ال * قرّاء فادّارك القرآن مستطرا فأجمعوا جمعه في الصحف واعتمدوا * زيد بن ثابت العدل الرضي نظرا فقام فيه بعون اللّه يجمعه * بالنّصح والجدّ والحزم الّذي بهرا من كلّ أوجهه حتى استتمّ له * بالأحرف السبعة العليا كما اشتهرا فأمسك الصّحف الصديق ثم إلى ال * فاروق أسلمها لما قضى العمرا وعند حفصة كانت بعد فاختلف ال * قرّاء فاعتزلوا في أحرف زمرا وكان في بعض مغزاهم مشاهدهم * حذيفة فرأى في خلفهم عبرا فجاء عثمان مذعورا فقال له * أخاف أن يخلطوا فادّارك البشرا فاستحضر الصحف الأولى التي جمعت * وخصّ زيدا ومن قريشهم نفرا
هامش
( 1 ) وينبغي هنا أن نثبت أن المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الأمصار لم تكن كلها متطابقة تماما ، في كل حرف حرف ، بل كان بين بعضها وبعض اختلاف يسير ، نصّت عليه الكتب التي ألّفت بعد ذلك في الرسم العثماني ، وفي مصاحف الأمصار وهو اختلاف لا يضر مثله ، ولذا اعتبرت كل المصاحف العثمانية صورة واحدة من المصحف الإمام . ( 2 ) سورة الحجر : الآية ( 9 ) . ( 3 ) نفس المصدر السابق .