تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الدرداء ، فقال عمر : ابدءوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يلقن ، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين ، وقدموا حمص فكانوا بها ، حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ، وأمّا معاذ فمات عام طاعون عمواس ، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها ، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات . واستمرت الحال هكذا ، تتسع شيئا فشيئا ، باتساع الفتوح ، وانسياح المسلمين في أقطار الأرض ، ممالك الفرس والروم آنئذ ، وكلما انبسطت الرقعة ، انتشر القرآن ، كما ضعفت الرقابة على كيفية أداء المسلمين الجدد لحروفه ووجوهه ، لكن ما كانوا يطيقون قراءته كان مرخصا به في حدود الأحرف السبعة ، التي نزل بها القرآن ، إلى أن كان زمن الخليفة الثالث ، عثمان بن عفان « 1 » . هذا واللّه أعلى وأعلم وأحكم وأعدل .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .
اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 47 | صابر أبو سليمان