على لسان قريش فاكتبوه كما * على الرسول به إنزاله انتشرا
فجردوه كما يهوى كتابته * ما فيه شكل ولا نقط فيحتجرا
وتدلنا أكثر على أن مصحف عثمان كان نسخه من جمع أبي بكر ، وأن الرهط الذين تولوا كتابته كانوا أربعة كما ذكرت الرواية « 1 » وقد تقتصر بعض الروايات على زيد وسعيد « 2 » ، وقد تبلغ بعض الروايات بالرهط اثني عشر رجلا « 3 » ولا مانع لدينا في أن يكون هذا العدد الذي اشترك في الكتابة ، ولكن يغلب أن يكون الأربعة الأولون قد انفردوا بكتابة النسخة الأولى ، ثم جاء الباقون فأخذوا عنها بقية النسخ التي أرسلها عثمان إلى الأمصار .
ومن أهم أخبار كتابة المصاحف على عهد عثمان رضي اللّه عنه ما ذكره الحسين بن فارس بإسناده عن ( هانئ ) قال : « كنت عند عثمان رضي اللّه عنه وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب فيها : « لم يتسنّ » و « فأمهل الكافرين » و « لا تبديل للخلق » ، قال : فدعا بالدواة فمحا إحدى اللامين ، وكتب « لخلق » ومحا « فأمهل » وكتب « فمهل » وكتب « لم يتسنه » الحق فيها هاء .
ومعنى ذلك أن عملية الكتابة كانت مشتركة بين مجيدي الكتابة من صحابة رسول اللّه ، وهي شركة تخلع على العمل كله توثيقا ينفي عنه كل احتمال .
وبعد الكتابة رد عثمان الصحف إلى حفصة ، فبقيت عندها حياتها ، وقد كان مروان « 4 » يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتبت منها القرآن فتأبى حفصة أن تعطيه إياها .
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري 3 / 196 ، 197 .
( 2 ) المصاحف 1 / 22 ، 23 .
( 3 ) المصدر السابق 1 / 25 .
( 4 ) هو : مروان بن الحكم وكان واليا على المدينة ( انظر الكامل 3 / حوادث سنة 44 ه ) وقد ماتت حفصة عام 45 ه ( انظر طبقات ابن سعد 3 / 86 ) .