1 - أن جمع القرآن كان عملا شخصيا قصد به تحقيق رغبة أبي بكر وعمر .
2 - وأن هذه الرغبة كانت منبعثة عن غيرة شخصية ، وإحساس لديهما بالنقص بالنسبة إلى بعض الصحابة « 1 » ، واستخدم بلاشير هنا كلمة نقص .
3 - وأن عملهما هذا كان مسبوقا بأعمال أخرى مشابهة لدى كثير من الصحابة .
وقد شايعه في هذه الادعاءات تلميذه الدكتور مصطفى مندور ، في رسالته المشار إليها آنفا ، بل زاد أحيانا كلمات خلال التعبيرات التي قبسها عنه ، فإذا قال بلاشير : - نقص - قال مندور : - مركب نقص - وإذا قال بلاشير : أنها كانت ملكية شخصية . قال مندور : إن حفصة ورثتها على أنها ذمة مالية شخصية .
ونقول : وما ذا عن انتقالها إلى عمر بعد أبي بكر ؟ . . ثم . . . ما القيمة الحقيقية لنسخة من القرآن ، لدى رجل جمعه حفظا على عهد رسول اللّه وفي عصر كان المحفوظ فيه أوثق ثبوتا ، وأعظم حياة في وجدانه ، وعلى لسانه ، إن لم يكن ذلك من أجل الأمة بأسرها « 2 » .
ولعل موقفنا من هذه الادعاءات واضح بعد ما قدمنا ، لكنا نشير إلى مغالطة وقع فيها بلاشير ، وهي القول بأن جمع أبي بكر للقرآن كان مسبوقا أو مصحوبا بمحاولات أخرى فردية ، وهو يشير إلى أسماء عدد من الصحابة ، منهم : معاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، وأبو زيد بن السكن ، وغيرهم . .
كما يستدل على ذلك بخبر أبيّ السابق ذكره في جمع القرآن ، ونحن لا ننكر أن محاولات فردية سبقت وصحبت جمع أبي بكر ، ولكنها لم تكن
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 108 ، 109 .
( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .