عاونه فيها عمر بن الخطاب ، كما ورد في رواية ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه : أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : « اقعدا على باب المسجد ، فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه » ، قال السيوطي رجاله ثقات مع انقطاعه ، وربما اشترك فيها أيضا سالم بن معقل ، على ما سبق في حمل السيوطي لما روى عنه ، وكذلك أبيّ بن كعب ، لما ورد عن أبي العالية : أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ، ويملي عليهم أبيّ بن كعب » « 1 » .
ونقف هنا وقفة يسيرة للتعليق على منهج زيد ومعاونيه في جمع القرآن ، يقول الدكتور محمد حسين هيكل :
« تستطيع أن تقول في غير تردد : إنه اتبع طريقة التحقيق العلمي المألوفة في عهدنا الحاضر ، وقد اتبع هذه الطريقة بدقة دونها كل دقة » .
ولعلنا لو عدنا إلى ما سبق أن نقلناه عن البحر ، بشأن قراءة عمر :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بدون واو ، وما كان من محاولة زيد إقناعه ، ومن الطريقة التي استشهد بها أبيّ على وجود الواو ، وأن تصديق ذلك في ثلاثة مواضع من القرآن ، وتأييده بذلك لقراءة زيد - ندرك حينئذ مدى ما عانى من أجل سلامة منهجه ، فقد كان هذا دأبه ، وهو يؤلّف القرآن من الرقاع والعظام ، وكلما جاء صحابي بشيء من القرآن ، فالخلاف بينه وبين عمر حول ( الواو ) ذو دلالة على مدى تحرّيه ودقته في العمل كله . ولقد يعرض لنا في هذا الموضوع سؤال ، كان أيضا موضع تعليق لكثير من المستشرقين وملاحظة ، وهو : لما ذا اختير زيد بن ثابت للقيام بهذه المهمة العظمى دون غيره من الصحابة ؟ .
- ونحسب أن حديث الجاحظ في هذا الصدد هو خير إجابة على كل وسوسة من هذا النوع .
- قال : « رأوا أن قراءة زيد أحق بذلك ، إذ كانت آخر العرض ، ولأن
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .