تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الجميع الذين سمعوا آخر العرض أكثر ممن سمع أوله ، فحملوا الناس على قراءة زيد ، دون أبيّ وعبد اللّه ، وإن كان الكل حقا ، إذا كان - ربّ حق في بعض الزمان أقطع للقيل والقال ، وأجدر أن يميت الخلاف ، ويحسم الطمع ، فتركوا حقا إلى حقّ ، العمل به أحق ، ولو أن فقيها رأى إطباق العلماء على صوم يوم عرفة ، واستنكارهم الإفطار فيه فأفطر وأظهر ذلك ليعلمهم موضع الفريضة من النافلة ، أو خاف أن يلحق الفرض على تطاول الأيام ما ليس فيه كان مصيبا ، وكان قد ترك حقا إلى أحق منه ، وللحق درجات ، وللخلاف درجات وللحرام درجات . . . » الخ . على أن هذه القضية ربما اتضحت جوانبها خلال ما يلي من الحديث « 1 » . وقد ذكر الدكتور هيكل أن زيدا إنما اختير لهذا العمل الجليل ، دون غيره من الصحابة ، لأنه شاب ، فهو أقدر على العمل منهم ، وهو لشبابه أقل تعصبا لرأيه ، واعتزازا بعمله ، وذلك يدعوه إلى الاستماع لكبار الصحابة من القرّاء والحفاظ ، والتدقيق في الجمع ، دون إيثار لما حفظه هو ، وإن كان - المتواتر - أنه حضر العرضة الأخيرة للقرآن ، حين عرضه رسول اللّه على جبريل للمرة الثانية ، في السنة التي كانت فيها وفاته ، لكن موقفه السابق مع عمر ، يدلنا على أنه كان حافظا متثبتا ، واعيا لما حفظ ، وأنه لم يترك الصواب لأي اعتبار . وحسبك أن ترجع إلى حديث أبي بكر لتعرف الأسباب والدوافع من وراء اختياره لهذه المهمة الجليلة ، في بساطتها وروعتها . وبهذا المنهج ألّف زيد النص القرآني ، ثم أودعت الصحف عند أبي بكر ، حياته حتى مات ، ثم عند عمر ، حياته حتى مات ، ثم عند حفصة بنت عمر وأم المؤمنين . وملاحظة انتقالها من أبي بكر إلى حفصة تدلنا إلى أن هذه الصحف ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .