تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مثاله : ما أخرجه الشيخان عن المسيّب قال : « لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أميّة فقال : أي عمّ قل لا إله إلّا اللّه أحاجّ لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد الله : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال : هو على ملة عبد المطلب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
الآية . وأخرج الترمذي وحسنه عن علي قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت : تستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال : استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزلت . وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوما إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ، ثم بكى فقال : إن القبر الذي جلست عنده قبر أمّي ، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي ، فأنزلت عليّ :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
« 1 » فجمع بين هذه الأحاديث بتعدد النزول . ومن أمثلته أيضا : ما أخرجه البيهقي والبزّار عن أبي هريرة : « أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثّل به فقال : لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبريل والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . .
« 2 » ، الآيات إلى آخر السورة . وأخرج الترمذي والحاكم عن أبيّ بن كعب قال : لمّا كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم : حمزة فمثّلوا بهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنرينّ عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللّه :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ . .
الآية فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح ، وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية ( 113 ) . ( 2 ) سورة النحل : الآيات ( 126 ، 127 ، 128 ) .