ما تكرر نزوله
صرح جماعة من المتقدّمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله .
وقال ابن الحصار : قد يتكرّر نزول الآية تذكيرا وموعظة ، وذكر من ذلك خواتيم النحل وأول سورة الرّوم .
وذكر ابن كثير منه آية الرّوح ، وذكر قوم منهم الفاتحة . وذكر بعضهم منه قوله :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . .
« 1 » الآية .
وقال الزركشي في البرهان : قد ينزّل الشيء مرّتين تعظيما لشأنه وتذكيرا عند حدوث سببه وخوف نسيانه . ثم ذكر منه آية الرّوح . وقوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ
« 2 » الآية . قال : فإن سورة الإسراء وهود مكّيّتان ، وسبب نزولهما يدلّ على أنهما نزلتا بالمدينة ، ولهذا أشكل ذلك على بعضهم ، ولا إشكال لأنها نزلت مرّة بعد مرّة ، قال : وكذلك ما ورد في سورة الإخلاص من أنها نزلت جواب لأهل الكتاب بالمدينة .
وكذلك قوله :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » الآية ، وقال :
والحكمة من ذلك كلّه أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية وقد نزل قبل ذلك ما يتضمّنها ، فيوحى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها وبأنها تتضمّن هذه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية ( 113 ) .
( 2 ) سورة هود : الآية ( 114 ) .
( 3 ) سورة التوبة : الآية ( 113 ) .
( 4 ) نفس المصدر السابق ص 47 وما بعدها .