تقم قرينة على تخصيص لفظ الآية العام بسبب نزوله ، وأمّا إذا قامت تلك القرينة فإن الحكم يكون مقصورا على سببه لا محالة ، بإجماع العلماء .
الثالث : كما يجب أن نلاحظ أيضا إلى حكم النصّ العام الوارد على سبب يتعدّى عند هؤلاء وهؤلاء إلى أفراد غير السبب بيد أن الجمهور يقولون إنه يتناولهم بهذا النص نفسه ، وغير الجمهور يقولون إنه لا يتناولهم إلّا قياسا أو بنصّ آخر كالحديث المعروف « 1 » : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » .
وصفوة القول :
أن ثمرة هذا الخلاف ترجع إلى أمرين :
أحدهما : أن الحكم على أفراد غير السبب مدلول عليه بالنصّ النازل فيه عند الجمهور . وذلك النص قطعيّ المتن اتفاقا ، وقد يكون مع ذلك قطعي الدلالة . أما غير الجمهور فالحكم عندهم على غير أفراد السبب ليس مدلّلا عليه بذلك النص بل بالقياس أو الحديث المعروف ، وكلاهما غير قطعي .
الثاني : أن أفراد غير السبب كلّها يتناولها الحكم عند الجمهور ما دام اللفظ قد تناولها . أما غير الجمهور فلا يسحبون الحكم إلّا على ما استوى شروط القياس منها دون سواه . وإن أخذوا فيه بالقياس . .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .