أسباب النزول
قد جعل اللّه لكل شيء سببا كما جعل لكل قدرا ، فما يبصر مولود نور الحياة إلّا بعد أسباب وأطوار ، ولا يقع حدث في الوجود إلا إثر مقدمات وإرهاصات ، ولا تتغيّر الأنفس والآفاق إلّا عقب سلسلة من التمهيد والإعداد .
سنّة اللّه في خلقه ، فلن تجد لسّنّة اللّه تبديلا ولن تجد لسّنّة اللّه تحويلا .
ولا شيء كالتاريخ يشهد بصدق هذه السّنّة وانطباقها على واقع الحياة فما يسع مؤرخا ثاقب النظر دقيق الاستنتاج أن يجهل أسباب الحوادث ودوافعها إن أراد الوصول إلى الحقائق التاريخية الثابتة من خلال الوثائق والنصوص « 1 » .
لكن التاريخ لا ينفرد وحده بالحاجة إلى استنباط النتائج من خلال المقدمات ، واستنباط الحقائق من مضمون الأسباب بل العلوم الطبيعية والدراسات الاجتماعية والفنون الأدبية تشارك التاريخ كذلك في تطلّعها إلى معرفة الأسباب والمسببات ، واستشرافها إلى العلم بالمبدأ والغايات .
قال الجعبري : نزول القرآن على قسمين : قسم نزل ابتداء غير مبني على سبب من سؤال وحادثة ، كأكثر الآيات المشتملة على قصص الأمم الغابرة مع أنبيائها ، أو وصف بعض الوقائع الماضية ، أو الأخبار الغيبية
هامش
( 1 ) انظر مورد الظمآن في علوم القرآن لمؤلفه صابر حسن محمد أبو سليمان المدرس في كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه ص 29 وما بعدها .