تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
من عذابه من لم يَسْتَحِقَّه كما أن المعنى في الاوّل أن العبادةَ تَجِبُ له فان قلتَ فأَجِزِ الحالَ عنه وتَعَلُّقَ الظرفِ به كما يجوز ذلك في المصادر فان ذلك لا يلزم ألا ترى أنهم قد أَجْرَوْا شيئا من المصدر واسمِ الفاعلِ مُجْرَى الأسماء التي لا تُناسب الفعلَ وذلك قولُك لِلَّهِ دَرُّكَ وزيدٌ صاحبُ عمرو أما ما حكاه أبو زيد من قولهم تألَّهُ الرجلُ فإنه يحتمل أن يكون على ضربين من التأويل يجوز أن يكون كمُتَعَبِّدٍ والتَّعَبُّدِ ويجوز أن يكون مأخوذا من الاسم دون المصدر على حدّ قولك اسْتحجرَ الطينُ واسْتَنْوَقَ الجملُ فيكون المعنى أنه يفعل الافعالَ المُقَرِّبةَ إلى الالهِ والمُسْتَحق بها الثواب وتسمى الشمسُ الالاهةَ وإلاهةَ وروى لنا ذلك عن قُطْرُب وأنشد قول الشاعر
تَرَوَّحْنَا من اللَّعْباءِ قَصْرًا * * وأَعْجَلْنا إلَاهةَ أنْ تَؤُوبا
فكأنهم سموها إلاهَةَ على نحو تعظيمهم لها وعبادتهم إياها وعن ذلك نهاهم اللّه عز وجل وأمرهم بالتوجه في العبادة اليه دون ما خَلَقَه وأَوْجَدَهُ بعد أن لم يكن فقال
« وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ »
ويدلك على ما ذكرنا من مذهب العرب في تسميتهم الشمس إلاهةَ أنه غير مصروف فقوى ذلك لأنه منقول إذ كان مخصوصا وأكثر الأسماء المختصة الاعلام منقولةٌ نحو زيد وأسد وما يَكْثرُ تعدادُه من ذلك فكذلك إلهةُ تكون منقولة من إلاهةً التي هي العبادة لما ذكرنا وأنشد البيت المتقدم الذكر
* وأَعْجَلْنا إلاهةَ أن تَؤُوبا *
غير مصروف بلا ألف ولام فهذا معنى الالهِ في اللغة وتفسير ابن عباس لقراءة من قرأ ويَذَرَكَ وإلَهَتَك وقد جاء على هذا الحدّ غير شئ * قال أبو زيد * لَقِيتُه نَدَرَى وفي النَّدَرَى وفَيْنةً والفَيْنةَ بعدَ الفَيْنةِ وفي التنزيل
« وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً »
وقال الشاعر
أَما ودِماءٍ لا تَزالُ كأنها * * على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما
قال فهذا مِثْلُ ما ذكرنا من إلَهةَ والالَهةِ في دخول اللام المعرّفة الاسمَ مرة وسقوطها أخرى فاما من قرأ
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
فهو جمع إلَهٍ كقولك إزارٌ وآزِرةٌ وإناءٌ وآنيةٌ