والمعنى على هذا أنه كان لفرعون أصنام يعبدها شِيعَتُه وأتْباعُه فلما دعاهم موسى عليه السلام إلى التوحيد حَضُّوا فرعونَ عليه وعلى قومه وأَغْرَوْهُ بهم فاما قولنا اللّهُ جل وعز فقد حمله سيبويه على ضربين أحدهما أن يكون أصلُ الاسم إلَهًا ففاء الكلمة على هذا همزة وعينها لام والألف ألف فِعَال الزائدة واللام هاء والقولُ الآخر أن يكون أصلُ الاسم لَاهًا وزنه فَعَلٌ فاما إذا قَدَّرْتَ أن الأصل إله فيذهب سيبويه إلى أنه حُذفت الفاءُ حذفا لا على التخفيف القياسي على حد قولك الخَبُ في الخَبْءِ وضَوٌ في ضَوْء فان قال قائل فلم قَدَّره هذا التقديرَ وهَلَّا حمله على التخفيف القياسي إذ تقدير ذلك سائغ فيه غير ممتنع منه والحملُ على القياس أولى من الحمل على الحذف الذي ليس بقياس قيل له ان ذلك لا يخلو من أن يكون على الحذف كما ذهب اليه سيبويه أو على تخفيف القياس في أنه إذا تحرّكت الهمزة وسكن ما قبلها حذفت وألقيت حركتُها على الساكن فلو كان طرحُ الهمزة على هذا الحد دون الحذف لما لزم أن يكونَ منها عِوَضٌ لأنها إذا حُذِفَتْ على هذا الحَدِّ فهي وان كانت مُلْقاةً من اللفظ مُبَقَّاةٌ في النية ومُعَامَلةٌ معاملةَ المُنْبتَةِ غير المحذوفة يدلك على ذلك تركُهم الياءَ مصححة في قولهم جَيْأَل إذا خَفَّفُوا فقالوا جَيَل ولو كانت محذوفة في التقدير كما أنها محذوفة من اللفظ للزم قلبُ الياء ألفا فلما كانت الياءُ في نيةِ سكونٍ لم تُقْلَبْ كما قُلِبتْ في بابٍ ونحوه ويدل على ذلك تحريكُهم الواوَ في ضَوٍ وهي طَرَفٌ إذا خففت ولو لم تكن في نية سكون لقلبت ولم تثبت آخرا ويدل عليه أيضا تبيينهم في نُوىٍ إذا خفف نُؤْىُ ولولا نية الهمزة لقلبت ياء وأدغمت كما فعل في مَرْمِىِّ ونحوه فكما أن الهمزة في هذه المواضع لما كان حذفها على التخفيف القياسي كانت منويةَ المعنى كذلك لو كان حذفُها في اسم اللّهِ تعالى على هذا الحدِّ لما لَزِمَ أن يكون من حَذْفِها عوضٌ لأنها في تقدير الاثبات للدلالة التي ذكرناها وفي تَعْوِيضهم من هذه الهمزة ما عَوَّضُوا ما يدل على أن حذفها عندهم ليس على حَدِّ القياس كجَيَلٍ في جَيْألٍ ونحو ذلك بل يدل العِوَضُ فيها على أنهم حَذَفُوها حَذْفا على غير هذا الحَدِّ فان قال فما العِوَضُ الذي عُوِّضَ من هذه الهمزة لما حُذِفَتْ على الحَدّ الذي ذكرتَ وما الدلالةُ على كونه
المخصص — صفحة 138
مساهمون: ابن سيده
ص١٣٨