تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
دخول الألف واللام عليه لا أنه بدلُ المحذوفِ كما كان في اسم اللّه تعالى بَدَلًا ويُقَوِّى ذلك ما أنشده أبو العباس عن أبي عثمان
انَّ المَنايَا يَطَّلِعْنَ * * علَى الاناسِ الآمِنِينا
فلو كان عِوَضًا لم يكن ليجتمعَ مع المُعَوَّضِ منه فإذا حُذِفَتِ الهمزةُ مما لا تَكونُ الالفُ واللامُ عِوَضًا منه كانَ حذفُها فيما ثَبَتَ أن الالفَ واللامَ عِوَضٌ منه أَوْلَى وأَجْدَرُ فبُيِّنَ من هذا أن الهمزةَ التي هي فاءٌ محذوفةٌ من هذا الاسم فان قال قائل ما أنكرتَ أن يكون قطعَ الهمزة في الاسم في هذا الوصل لا لشئ مما ذكرتَ من العِوَضِ وكثرةِ الاستعمال ولا للزوم الاسمِ ولكن لشئ آخر غير ذلك كُلِّه وهو أنها همزة مفتوحة وان كانت موصولة والهمزات الموصولة في أكثر الامر على ضربين مكسور ومضموم فلما خالف هذا ما عليه الجمهورُ والكثرةَ اسْتُجِيزَ في الوصل قطعُها لمشابهتها إياها في انفتاحها لا لغير ذلك قيل له ان كونها مفتوحة لا يوجب في الوصل قَطْعَها وان شابهتها في الزيادة ألا ترى أن الهمزة في قولهم أيم وأيمن همزة وصل وأنها مفتوحة مثل المصاحبة للام التعريف ولم تقطع في موضع من مواضع وصلها كما قُطِعَتْ هذه فهذا يدل على أن قطعها ليس لانفتاحها ولو كان ذلك لوجب أن تقطع في غير هذا الموضع لدخول الانفتاح فلما لم تُقْطَعْ في الحرف الذي ذكرناه وهو أيم اللّه وأيمن اللّه ولم تقطع في غير هذا الاسم علمنا أن الانفتاح ليس بعلة موجبة للقطع وإذا لم يكن ذلك ثبت أنه ما ذكرناه من العوض فان قدّرته على التخفيف القياسي فكان الأصل الا له ثم خففت الهمزة وما قبلها ساكن فحذفتها وألقيت حركتها على الساكن فاجتمع مثلان فسكنت الأولى فأدغمت وعلى هذا التقدير قوله جل وعز
« لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي »
الا أن توجيه الاسم على ما ذهب اليه سيبويه القولُ لما ذكرتُ وذكر أبو بكر عن أبي العباس أن الكسائي أجاز بما أُنْزِلَّيْكَ في قوله
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ *
وأدغم اللامَ الأولى في الثانية وشبهه بقوله
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
وهذا خطأ لان ما قبل الهمزة من لكنْ أنا ساكنٌ فإذا خففتَ حذفتَ فألقيتَ الحركَة على الساكن وما قبل الهمزة في
أُنْزِلَ إِلَيْكَ *
مُتَحَرِّك فإذا خففت لم يجز الحذفُ كما جاز في الاوّل
المخصص — صفحة 140 | ابن سيده