وسميته بزيد * قال سيبويه * هو كما تقول عَرَّفْتُه بهذه العلامة وأوضحتُه بها وحكى أبو زيد إسْمٌ واسْمٌ وسِمٌ وسُمٌ وأنشد
* بسْمِ الَّذِى في كُلِّ سُورةٍ سُمُهْ *
والاسمُ منقوصٌ قد حذفت منه لام الفعل وغُيِّر ليكونَ فيه بعضُ ما في الفعل من التصرف إذ كان أَشْبَهَ به من الحرف وقيل إن ألف الوصل انما لحقتْهُ عِوَضًا من النَّقْصِ فاما الباء في بسم اللّه فإنما كسرت للفرق بين ما يَجُرُّ وهو حرف وبين ما يجر مما يجوز أن يكون اسما ككاف التشبيه وموضعُ بِسْمِ نصبٌ كأنك قلت أبدأ بسم اللّه ولم يحتج إلى ذكر أبدأ لان المُسْتَفْتحِ مُبْتَدِئُ فالحال المشاهَدةُ دالة على المحذوف ويصلح أن يكون موضُعه رفعا على ابتدائي بسم اللّهِ الفِعْلَ المتروك لان جميع حروف الجر لا بد أن تتصل بفعل اما مذكورٍ واما محذوف وبسم اللّه يجوز أن يكون الفعلُ المحذوفُ العاملُ في موضعه لفظًا صيغتُه صيغةُ الامر ولفظًا صيغتُه صيغةُ الخبر وإذا كان كذلك فمعناه معنى الامر وهم مما يَضَعُون الخبَر موضعَ الامر كقوله اتَّقَى اللّهَ امْرُؤٌ فَعَلَ خيرا يُثَبْ عليه وكذلك يضعون الامر موضع الخبر كقولهم أَكْرِمْ بزيد والغَرَضُ في بسم اللّه التعليمُ لما يُسْتَفْتَحُ به الامورُ للتبرك بذلك والتعظيم للّه عز وجل وهو تعليم وتأديبٌ وشِعارٌ وعَلَمٌ من أعلام الدين وعلى ذلك جرى في شريعة المسلمين يقال عند المأكل والمَذْبَح وابتداءِ كُلِّ فِعْلٍ خلافا لمن كان يذكر اسم اللاتِ والعُزَّى من المشركين * ( اللّه ) الأصل في قولك اللّه الالَهُ حذفت الهمزة وجعلت الألف واللام عوضا لازما وصار الاسم بذلك كالعَلَم هذا مذهب سيبويه وحُذَّاقِ النحويين وقيل الا له هو المستحق للعبادة وقيل هو القادر على ما تَحِقُّ به العبادةُ ومن زعم أن معنى إله معنى معبود فقد أخطأ وشهد بخطئه القرآنُ وشريعةُ الاسلام لان جميع ذلك مُقِرٌّ بانْ لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ولا شك أن الأصنام كانت معبودةً في الجاهلية على الحقيقة إذ عبدوه وليس بالهٍ لهم فقد تبين أن الالَهَ هو الذي تَحِقُّ له العبادةُ وتجب وقيل في اسم اللّه انه علم ليس أصلُه الاله على ما بينا أوّلا وهو خطأ من وجهين أحدهما أن كُلَّ اسمٍ عَلَمٍ فلا بُدَّ من أن يكون له أصلٌ نُقِلَ