تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
كقولنا ذاهبة وقائمة وما أشبه ذلك وطُرًّا وان كان لفظُها لفظَ صُفْرًا وشُهْبًا وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز حملُهما الا على المصدر وقال انا رأينا المصادر قد يَخْرُجْنَ عن التمكن حتى يستعملن في موضع لا تتجاوزه كقولنا سبحان اللّه ولا يكون الا منصوبا مصدرا في التقدير ولَبَّيْكَ وحَنَانَيْكَ وما جَرَى مجراهما مصادرُ لا يستعملنَ الا منصوباتٍ ولم نَر الصفاتِ يخرجن عن التمكن فلذلك حمل سيبويه قاطبةً وطُرًّا على المصدر وصارا بمنزلة مصدر اسْتُعْمِلَ في موضع الحال ولم يَتَجاوزا ذلك الموضعَ كما لم يتجاوز ما ذكرناه من المصادر ان شاء اللّه تعالى

اشتقاق أسماء اللّه عز وجل

أَبْدَأُ بشرح ما اسْتَفْتَحْتُ به ثم أُتْبِعُ ذلك سائرَ أسمائه الحُسْنَى وصفاتِه العُلَى قيل في اشتقاق اسم قولان انه مشتق من السُّمُوِّ والثاني من السِّمَة والأول الصحيح من قِبَلِ أن جمعه أسماءٌ على رَدِّ لام الفعل وكذلك تصغيره سُمَىٌّ ولأنه لا يُعْرَفُ شئٌ إذا حذفت فاؤه دخله ألف الوصل انما تدخله تاء التأنيث كالزِّنةِ والعِدَةِ والصِّفةِ وما أشبه ذلك ويقال سَمَا يَسْمُو سُمُوًّا إذ علا ومنه السماءُ والسَّمَاوةُ وكأنه قيل اسم أي ما علا وظَهَر فصار عَلَما للدلالة على ما تحته من المعنى ونظير الأسْمِ السِّمةُ والعلامةُ وكل ما يصح أن يُذْكَر فله اسم في الجملة لان لفظه شئٌ يلحقه واما في التفصيل كزيد وعمرو ومنها ما لا اسم له في التفصيل وهو بالجملة كل ما لم يكن له اسم عَلَمٌ يختص به كالهَواء والماء وما أشبه ذلك والاسْمُ - كلمة تدل على المسمى دلالةَ الاشارِةُ دون الافادةِ وذلك أنك إذا قلت زيد فكأنك قلت هذا وإذا قلت الرجل فكأنك قلت ذاك فأما دلالة الإفادة فهو ما كان الغرض أن تفيد السامع به معنى أو أخرجته ذلك المخرج كقولك قام وذهب فأما الأول فإنما الغرض فيه أن تشير اليه ليتنبه عليه أو تُخْرجَه ذلك المخرج وأنا أكره أن أُطِيل الكتابَ بذكر ما قد أُولعَتْ به عامَّةُ المتكلمين من رسم الاسم أو حَدِّه والتكلم على المُسَمَّى هو الاسمُ أم غير الاسم والفعلُ المُصَرَّفُ من الاسم قولُك أسْمَيْتُ وسَمَّيْتُ مُتَعَدٍّ بحرف الجر وبغير حرف جر تقول سَمَّيته زيدا
المخصص — صفحة 134 | ابن سيده