منه أو غُيِّرَ عنه والآخَرُ أن أسماءَ اللّهِ كُلَّها صفاتٌ الا شئٌ فإنه صح له عز وجل من حيثُ كان أعَمَّ العمومِ لا يجوز أن يكون له اسم على جهة التلقيب والاسماءُ الاعلامُ انما أجراها أهلُ اللغةِ على ذلك فَسَمَّوْا بكَلْبٍ وقِرْد ومازِنٍ وظالم لأنهم ذهبوا به مذهبَ التلقيب لا مذهبَ الوصفِ * قال أبو إسحاق إبراهيم بن السِّرِىِّ الزَّجَّاجُ * وإذا ذكرنا أبا إسحاق في هذا الكتاب فاياه نريد أكره أن أذكر ما قال النحويون في هذا الاسم تنزيها لاسم اللّه هذا قوله في أول كتابه في معاني القرآن واعرابه ثم قال في سورة الحشر في قوله تعالى
« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
جاء في التنزيل أنها تسعة وتسعون اسما « 1 » ونحن نبين هذه الاسماءَ واشتقاقَ ما ينبغي أن يُبَيَّنَ بها ان شاء اللّه تعالى فبدأ بتفسير هذا الاسمِ فقال قال سيبويه سألتُ الخليل عن هذا الاسم فقال إلَهٌ فادْخِلَتْ عليه الالفُ واللام
فهذا منتهى نقله وحكايته عن سيبويه * قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي رادا على الزجاج في سهوه ما حكاه أبو إسحاق عن الخليل سهو ولم يحك سيبويه عن الخليل في هذا الاسم انه إلَهٌ ولا قال إنه سأله عنه لكن قال إن الألف واللام بدل من الهمزة في حد النداء في الباب المترجم هذا بابُ ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الذم والشتم لأنه لا يكون وصفا للاوّل ولا عطفا عليه قال وأوّل الفصل اعلم أنه لا يجوز لك أن تُنادى اسمًا فيه الألف واللام البتةَ الا أنهم قد قالوا يا اللّه اغْفِر لي وهو فصل طويل في هذا الباب إذا قرأتَه وقفتَ عليه منه على ما قلنا قال والقولُ الآخر الذي حكاه أبو إسحاق فقال وقال مرة أخرى ولم ينسبه سيبويه أيضا إلى الخليل لكن ذكره في حد القسم في أوّل باب منه قال وروى عن ابن عباس في قوله جل وعز « ويَذَرَكَ وإِلَهَتَك » قال عِبَادتَك فقولنا إلَهٌ من هذا كأنه ذو العبادة أي اليه يُتَوَجَّهُ بها ويُقْصَدُ قال أبو زيد تَأَلَّهَ الرجلُ إذا تَنَسَّكَ وأنشد
* سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِى *
ونظيرُ هذا في أنه اسمُ حَدَثٍ ثم جرى صفةً للقديم سبحانه قولُنا السَّلَامُ وفي التنزيل
السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
والسَّلامُ من سَلَّم كالكلام من كَلَّمَ والمعنى ذو السَّلَام أي يُسَلِّمُ
هامش
( 1 ) قلت قوله جاء في التنزيل أنها تسعة وتسعون اسما غلط فاحش والصواب أن هذا العدد انما جاء في الحديث الصحيح ولفظه ان للّه تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة وليس هذا اللفظ في التنزيل الذي هو الكتاب العزيز وكتبه محققه محمد محمود التركزى لطف اللّه تعالى به آمين