تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولا سبيلَه لأنه ليس من كلامهم أن يُضْمِرُوا الجار وجملةُ هذا وتحليلُه أنك لا تقول مررتُ بكلٍّ قائما ولا ببعضٍ جالسا مُبْتَدئا وانما يتكلم به إذا جَرَى ذكر قُوم فتقول مررت بكلٍّ أي مررتُ بكلهم ومررتُ ببعضٍ أي مررت ببعضِهم فيستغنى بما جَرَى من الكلام ومعرفةِ المخاطب بما يُعْنَى عن اظهار الضمير وصار ما يَعْرِفُ المخاطبُ مما يُعْنَى به مُغْنِيًا عن وصفه ولم يُوصَفْ به أيضا لأنهم لما أقاموه مُقامَ الضمير والضمير لا يوصف به إذ لم يكن تَحْليةً ولا فيه معنى تحليةٍ لم يَصِفُوا به لا يقال مررتُ بالزَّيدين كُلٍّ كما لا يقال مررتُ بكلٍّ الصالحين فان قال قائل لِمَ لَمْ يُبْنَ كُلٌّ حين حذفوا المضافَ اليه قيل ليس في كُلٍّ من المعاني التي توجِبُ البناءَ شئٌ وأصلُ الاسماءِ الاعرابُ وانما يَحْدُثُ البناءُ لعارِض مَعْنَى فكانَ اتْباعُ الاصلِ أَوْلَى ومن ههنا قالوا إنّها لا يجوز بناؤها لأنها جزء فأتبعنا الجُزْءَ الكلَّ إذ كان كُلُّ معربا لأنه أسبقُ لعمومه من اتِّتاعِ الكُلِّ البعْضَ فلما أُجْرِىَ مُجْرَى خلافِه لم يُضَمَّنْ معنَى الحرفِ ولما لم يُضَمَّنْ معناه لم يجب فيه البناءُ وجَرَى على أصلِ الاعرابِ ككُلٍّ وهذا من أقرب ما سمعناه في هذه المسئلة وقد ذُكِرَ فيها غيرُ الذي قلنا فتركناه لأنه لم يصح عندنا وهذا كله تعليل الفارسي وحكى سيبويه في كُلٍّ التأنيثَ فقال كُلَّتُهنَّ منطلقةٌ ولم يَحْكِ ذلك في بعض فاما كِلَا فليس من لفظ كُلٍّ كُلٌّ مضاعفٌ وكِلَا معتل كمِعًا ألفه منقلبة عن واو بدلالة قولهم كِلْتا إذ بدلُ التاء من الواو أكثر من بدلها من الياء وقد أبَنْتُ ذلك في باب بِنْتٍ وأخت بنهاية البيان وأجْمَعُ معرفةٌ تقول رأيتُ المالَ أجمعَ ورأيتَ المالَيْن أَجْمَعَيْنِ وقالوا رأيت القومَ أَجْمَعِين وليس أجْمَعُونَ وما جَرَى مَجْراه بصفة عند سيبويه وكذلك واحدُه ومذكرُه ومؤنثه وانما هو اسم يجرى على ما قبله على اعرابه فيُعَمُّ به ويُؤَكَّدُ فلذلك قال النحويون انه صفة ولو كان صفةً لما جرى على المضمر لان المضمر لا يوصف ومما يدلك على أنه ليس بصفة أنه ليس فيه معنَى اشارةٍ ولا نَسَبٍ ولا حِلْيةٍ وقد غَلِطَ قومٌ فَتَوهَّمُوه صِفَةً وقد صرح سيبويه أنه ليس بصفة وقال في باب ما لا ينصرف إذا سميته بأجْمَعَ صرفته في النكرة وقد غلط الزجاجُ في كتابه في باب ما لا ينصرف ورَدَّ عليه الفارسي بعد أن حكى قولَه فقال وقد أغْفَلَ أبو إسحاق
المخصص — صفحة 132 | ابن سيده