مع ذلك النظيرُ كقولهم شاءٍ وجاءٍ في قول النحويين غير الخليل كان القول بأن اللام منقلبة عن حرف اللين أولى فان قلت فهلا أَجَزْتَ أن تكون الهمزة في شاءٍ بدلا من الهاء لقولهم شِيَاه كما كانت الهمزة من ماء منقلبة عن الهاء بدلالة قولهم في الجمع أمواه وماهتِ الرَّكِيَّة قيل هذا لا يَسُوغ لقلة بدل الهمزة من الهاء إذا كانت لا ما ألا ترى أن ماء قليل المثل ومن ذهب من البغداديين إلى أن الهمزة في هذه الكلمة بدل من الهاء لقولهم شُوَيْهَات لم يكن في ذلك دلالة على صحة قوله لأن شُوَيْهَات تكون جمع شاةٍ لا جمع شاءٍ فإذا أمكن ذلك سقط استدلاله به وهذه الهمزة التي في هذه الأسماء منها ما هو منقلب عن حرف ومنها ما هو من نفس الكلمة والتي في ماء منقلبة عن الهاء يدل على ذلك قولهم في جمعه أمواه أنشد سيبويه
سَقَى اللّهُ أَمْوَاها عَرَفْتُ مَكَانَها * * جُرَابًا ومَلْكُومًا وبَذَّرَ والغَمْرا
وقد جاء في الشعر أمواء أنشد أحمد بن يحيى
وبَلْدَةٍ قالِصَةٍ أمْواؤُها * * ما صِحةٍ رَأْدَ الضُّحَى أَفْياؤُها
والقياس والأكثر استعمالا في الجمع رَدُّ الهاء وتصحيحها كما أن الاستعمال في الواحد القلب وعليه التنزيل والذي قال أَمْواء شَبَّهه بالبدل اللازم نحو عِيدٍ وأعياد وقد أنشد أحمد بن يحيى
إنَّكَ يا جَهْضَمُ ماهُ القَلْبِ * * ضَخْمٌ عَرِيضٌ مُجْرَئِشُّ الجَنْب
فهذا ينبغي أن يكون بَنَى منه فَعِلًا كقولهم رجلٌ خافٌ ويومٌ راحٌ كأنه يصفه بخلاف التَّوَقُّد والذكاء أو يكون أراد الماء الذي هو اسم فاستعمل الأصل الذي هو الهاء وأجراه عليه كما تُجْرى الصفة وان كان اسما كما أنشد أبو عثمان
* مِئْبَرة العُرْقُوبِ إشْفَى المِرْفَق *
وكما قال الآخر
فَلَوْ لَا اللّهُ والمُهْرُ المُفَدَّى * * لَأُبْتَ وأنتَ غِرْبالُ الاهَاب
* وقال أبو زيد * ماهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمُوه مَوْهًا وقال في كتابه في المصادر تَمُوهُ وتَمَاهُ وحكى أبو عبيدة أيضا تَمِيه * وقال أبو زيد * أَمَاهَها صاحبُها إماهةً وقد جاء هذا