تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
خُزاعةَ مُلَحِىّ وفي خُثَيْمٍ وقُرَيْم وجُرَيْب وهم من هُذَيْل قُرَمِىّ وخُثَمِىّ وجُرَبِىّ وهؤلاء كلهم متجاورون بتهامة وما يدانيها والعلة في حذف الياء أنه يجتمع ثلاث ياآت وكسرة إذا قالوا قُرَيْشِىٌّ فَعَدَلُوا إلى الحذف لذلك وكذلك الكلام في ثَقَفِىّ وانما قال في فُقَيْمِ كنانةَ لان في بنى تميم فُقيْمَ بْنَ جَرِيرِ بنِ دارِم والنسبة اليه فُقَيْمِىّ وقال في مُلَيْح خُزاعةَ لان في العرب مُلَيْح بنَ الهُونِ بنِ خُزَيْمة وفي السَّكونِ مُلَيْحَ بن عمرو بن رَبيعة وينبغي أن تكون النسبة اليهما مُلَيْحِىّ وهذا الشذوذ يجئ على ضروب منها العدُول عن خفيف إلى ما هو أخف منه ومنها الفرق بين نسبتين إلى لفظ واحد ومنها التشبيه بشئ في معناه فاما قولهم زَبَانِىٌّ في زَبينةَ فكان القياس فيه زَبَنىّ بحذف الياء غير أنهم كرهوا حذفها لتوفية الكلمة حروفَها وكرهوا الاستثقال أيضا فأبدلوا من الياء ألفا وأما النسبة إلى طَيِّئٍ فكان القياس فيه طَيْئِىٌّ كما ينسب إلى ميْتٍ مَيْتِىّ وإلى هَيْنٍ هَيْنِىٌّ فكرهوا اجتماع ثلاث ياآت بينها همزة والهمزة من مخرج الألف وهي تناسب الياء وهي مع ذلك مكسورة فقلبوا الياء ألفا ويجوز أن يكون نسبوا إلى ما اشتق منه ذكر بعض النحويين أن طَيِئًا مشتق من الطَّاءة والطَّاءةُ بُعْدُ الذهاب في الأرض وفي المَرْعَى ويروى أن الحَجَّاج قال لصاحب خيله أَبْغِنى فرسا بَعِيدَ الطاءة وفي بعض الأخبار « فكيف بكم إذا انْطاءَتِ الاسْعار » أي إذا عَلَتْ وبَعُدَتْ عن المشترين وأما قولهم في العالية عُلْوِىٌّ فإنما نسبوا إلى العُلْوِ لأنه في معنى العالية والعالية بقرب المدينة مواضع مرتفعة على غيرها والعُلْوُ المكان العالي ويجوز أن يكون أرادوا الفرق بين النسبة إليها والنسبة إلى امرأة تسمى بالعالية وإذا نسب إلى العالية على القياس قيل عالِىٌّ أو عالَوِى وأما قولهم في البادية بَدَوِىّ فنسبوا إلى بَدًا وهو مصدر والفعل منه بدا يَبْدُو إذا أتى البادية وفيها ما يقال له بَدا قال الشاعر
وأنتِ الَّتِى حَبَّبْتِ شَغْبًا إلى بَدًا * * إلَىَّ وأوْطانِى بلادٌ سِواهما
والنسبة إليها على القياس بادِىّ أو بادَوِىّ وقالوا في البَصْرة بِصْرِىّ والقياس بَصْرِىّ وانما كسروا الباء فمن الناس من يقول نسبوه إلى بِصْرِ وهي حجارة بيض تكون في الموضع الذي سمى بالبَصْرة فإنما نسبوه إلى ما فيها قال الشاعر
المخصص — صفحة 239 | ابن سيده