تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
انْ تَكُ جُلمُودَ بِصْرٍ لا أُؤيسُه * * أُوقِدْ عليه فأُحْمِيهِ فيَنْصَدِعُ
وبعض النحويين قال كسروا الباء اتباعا لكسرة الراء لان الحاجز بينهما ساكن وهو غير حصين كما قالوا مِنْتِنٌ ومِنْخِرٌ والأصل مَنْخِرٌ فكسروا الميم لكسرة الخاء وقولُهم في السَّهْل سُهْلِىّ وفي الدَّهر دُهْرِىّ قال فيه بعض النحويين غُيْرِ للفرق وذلك أن الدَّهْرىّ هو الذي يقول بالدَّهْر من أهل الالحاد والدُّهْرِىُّ هو الرجل المُسِنُّ الذي أتت عليه الدُّهُورُ والسُّهْلِىّ هو الرجل المنسوب إلى السَّهْل الذي هو خلاف الجَبل والسَّهْلِىّ هو الرجل المنسوب إلى سَهْلٍ اسم رجل وحَىٌّ من بنى عَدِىّ يقال لهم بنو عَبِيدة ينسب إليهم عُبَدِىّ كأنهم أرادوا الفرق بينهم وبين عَبِيدةَ من قوم أُخَر وكذلك بنو الحُبْلَى من الأنصار ومن ولده عبدُ اللّه بنُ أُبَىِّ بْنِ سَلُول رأس المنافقين يقال في النسبة اليه حُبَلىّ للفرق بينه وبين آخَرَ وانما قيل له الحُبْلَى لعظم بطنه وليس اسمُه بالحُبْلَى وقالوا في جَذِيمةَ جُذَمِىّ لان في العرب جماعة اسمهم جَذِيمةُ ففي قريش جَذيمةُ بن مالك بن حِسْلٍ بن عامر بن لُؤَىّ وفي خُزَاعة جَذِيمةُ وهو المُصْطَلِق وفي الازْدِ جَذِيمةُ بنُ زُهْران بنِ الحُجْر بنِ عِمْران وأما قولُهم في صَنْعاء صَنْعانِىّ وفي بَهْراء بَهْرَانِىّ وفي دَسْتَواءَ دَسْتَوانِىّ فان الألف والنون تجرى مجرى ألفي التأنيث وقالوا في شِتَاءٍ شَتْوِىٌّ كأنهم نسبوء إلى شَتْوَةٍ * قال أبو سعيد * قال بعض أصحابنا انه ليس بشاذلان شِتَاءً جمعُ شَتْوة كقولنا صَحْفة وصِحاف وإذا نسب إلى جمع فحقه أن ينسب إلى واحدة فنسب إلى شَنْوة لذلك وهو قياس مطرد وأما النسبة إلى البَحْر بَحْرَانِىّ فالقياس أن تحذف علامة التأنيث في النسبة كما تحذف هاء التأنيث غير أنهم كرهوا اللَّبْسَ ففرقوا بين النسبة إلى البحر والبَحْرَيْنِ وبَنُوا البَحْرَيْن لما سَمَّوْا به على مثال سَعْدانَ وسَكْرانَ ونَسَبُوا اليه على ذلك وقولهم في النسبة إلى الافُقِ أَفَقِىٌّ فلانٌ فُعْلًا وفَعَلًا يجتمعان كثيرا وأما قولهم في ثَقِيفٍ ثَقَفِىٌّ وفي سُلَيْمٍ سُلَمِىٌّ فتَغْييرُه لما يلزم آخره الكسرة وهو الفاء من ثَقيف والميم من سُليم فإذا فعلنا ذلك اجتمع ياء النسبة والكسرة التي قبلها اللازمة وياء فَعِيلٍ وفُعَيْلٍ وكل ذلك جنس واحد فحذفوا الياء التي في فَعِيلٍ وفُعَيْل استثقالا وان كان القياسُ عند سيبويه اثباتَها فيقال قُرَيْشِىّ وسُلَيْمِىّ فإذا كان في آخره هاء التأنيث وجب حذفها ثم لزم الكسرة للحرف الذي قبل ياء النسبة فصار ما فيه يلزمه تغيير حركة وحذف حرف فكان ذلك داعيا إلى لزوم حذف الياء لان الكلمة كلما ازداد