تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
كُذَبةٌ - كَذُوب * أبو حاتم * رجل كَذْبانُ وكَذُوبهٌ وكَذُوب وفِى المثل « إذا كُنْت كَذُو بافكُنْ ذَكُورا » وهو الرجل يَكْذِب القَوم ثم يَنْسَى ذلك ثم يُحَدِّثهم بِخلاف ذلك حتى يَعْرِفُوا أنه كَذُوب - يقول الزْمَ كلامَك الأَوَّل لا تُغَيِّره فتَفْتَضِحَ وأنشد
وإذا سَمِعتَ بأنَّنِى قد بعْتُهم * بوِصَالِ غانِيَةٍ فقُلْ كُذُّبْذُب
* قال أبو علي * قال أبو زيد في تفسير كُذُّبْذُب كاذِب وقال أبو عمرو كَذِب فهو على قول أبى زيد صِفَة وعلى تَفْسير أبى عمرو اسم فيكونُ المبتدأُ المضْمَر على قول أبى زيد القائِلُ ذاك كاذِبٌ وعلى قول أبى عمرو فقُلْ ما سمِعْتُ كَذِب وهذه الكلمة تُحْكَى فيما شَذَّ عن سيبويه من الأَبْنِية ولولا ثِقَةُ أبى زيد وسُكونُ النفسِ إلى ما يَرْوِيه لكان رَدُّها وَجْهاً لكونها على ما لا نَظِيرَ له ألا ترى أن العيْنَ إذا تَكَرَّرت مع اللام في نحو صَمَحْمَح لا تُكَرَّرُ الامرَّتين وقد تكرَّرت في هذه ثلاثاً ومَعَ ذلك فقد قالوا مَرْمَرِيس وتَكَرّرَت الفاءُ مع العين فيها ولم تَتكرَّر مَعَ غيرها ولم يلزم من أجل ذلك أن يُرَدَّ ولا يُقْبَل فكذلك ما رَوَاه أبو زيد من هذِه الكلمة والكَذِبُ ضَرْب من القول وهو نُطْق كما أن القَوْل نُطْق فإذا جاز في القَوْل الذي الكَذِب ضَرْب منه أن يُتَّسع فيه فَيُجعلَ غير نُطْق نحو
* وقالَتِ الأَنْسَاع للبَطْنِ الْحَقِ *
كذلك يَجُوز أن يُجْعَل في الكذب غيْرَ نُطْق في قوله * كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ * فيكُون في ذلك انْتِفاء لها كما أنه إذا أخْبَر عن الشئ بخلاف ما هو به كان انْتِفاء الصِّدْق فيه فعلى هذا قال كَذَبَ القَرَاطِفُ - أي هو مُنْتف ليس له وُجُود كما أن كَذَبَ في الخبر على ذلك يقول فأوْجِدُوها بالغَارَة وكذلك كذَبَ عليْكُم العَسَلُ وحَمَل فلم يُكَذِّبْ - أي لم يَجْعَلِ الحَمْلَة في غير حُكْم الحَمْلة ولكِنَّه أوْجدَها فأوْقَعها وقالوا حَمَل عليه ثم أَكْذَب يَعْنُون كَذَب وعلى هذا قالوا حَمْلَة صادِقَة وصَدَق القومُ القِتالَ وقال
* فانْ يَكُ ظَنِّى صادِقِى وهْو صادِقِى *
فكما وصفوه بالكَذِب وَصَفوه بِخلَافه الذي هو الصِّدْق وكذلك قالوا
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
أي هي واقِعَة غيْرُ مُنْتَفٍ كَوْنُها والكاذِبَة يُشْبِه أن تَكونَ مَصْدرا كالعاقِبَة والفِعْل الذي هو كَذَبَ من قولهم كذَبَ علَيْك الأَمْر في هذا النحو يَنْبَغِى أن يكون الفاعل مُسْنَدا اليه وعليك مُعَلَّقة به فأمَّا ما رُوى من قول من نَظَر إلى بَعِيرٍ نِضْو فقال لصاحِبِه
المخصص — صفحة 85 | ابن سيده