يتعفن فربما سقط من ذاته بعد عشرين يوما أو ثلاثين فحينئذ تعالج الجرح إن رأيت فيه مكانا للعلاج وإلا فاتركه " « 1 » .
مما ذكره الزهراوي يتبين لنا أنه هو أول من أرسى قواعد علاج التهاب العظم والنقي المزمن وذلك بالتداخل الجراحي عن طريق استئصال الشظايا العظمية الميتة والمصابة بالإنتان ، ولا تزال هذه القاعدة هي المتبعة حتى الآن في علاج التهاب العظم والنقي المزمن وخاصة الذي يحدث بعد الإصابة بالكسور المفتوحة .
الفصل العشرون - في علاج التعقد الذي يعرض له في أثر بعض الكسر :
يتحدث الزهراوي في هذا الفصل عن ظاهرة فرط تكون الدشبذ
Hyperostosis
، وهذه الظاهرة لا زالت تشاهد حاليا بين الحين والآخر . وحاليا علاجها الوحيد هو الجراحة وذلك بإزالة الدشبذ . والزهراوي يلجأ أيضا للجراحة لعلاج فرط تكون الدشبذ ( أو التعقد كما كان يسمى ) وذلك إذا كان هذا الدشبذ قاسيا أو متحجرا . أما إذا كان الدشبذ لا يزال لينا فهو ينصح لعلاجه بقوله : " فإن كان العقد طريا فاستعمل فيه الأدوية التي تقبض مثل الصبر واللبان والمر والعنزروت والأقاقيا ونحوها « 2 » بأن تأخذ من هذه بعضها أو كلها وتعجنها بشراب قابض أو ببياض البيض أو بالخل وتحملها على التعقد في مشاقة وتشدها عليها شدا جيدا وتترك الشد لا تحله أياما كثيرة ثم تحله وتعاود غيره حتى يذهب التعقد إن شاء اللّه ، أو تشد عليه صفيحة من رصاص محكمة فإن للرصاص خاصية تذهب بكل ما نتأ في الأعضاء " « 3 » .
هامش
( 1 )Albucasis , p . 779.
( 2 ) هذه كلها أسماء نباتات كانت تستعمل كأدوية مقبضة .
( 3 )Albucasis , p . 781.