بلا علاج ، إنما يصبحون وهو بأفنيتهم ، فيتناولونه ، وكذلك الكمأة لا مؤونة فيها ببذر ولا سقي ، وقيل : أي هي مما منّ اللّه به على عباده . والمن :
العطاء ، والقطع .
المن في الطب القديم :
استعمل المن في الطب القديم ، والغريب أن جالينوس لم يذكره في آثاره ، بينما ذكره « ديسقوريدس » باسم « اليوميلي » ، وقال عنه : إنه يسهل ويخرج الصفراء . واستعمله الايطاليون غذاء .
وقال عنه « ابن سينا » : أجود المن الطري الأبيض ، وهو ملين ، صالح للجلاء ، وينفع من السعال ، ويلين الصدر ، ويسكن العطش ، ويسهل الصفراء برفق ، وإسهاله بخاصية فيه ، والشّربة عشرة مثاقيل إلى عشرين مثقالا .
وقال النباتي العربي الشهير « ابن البيطار » في مفرداته : المن : حار ، جلّاء ، غسّال ، إلا أن قوته تزيد وتنقص على قدر الشجر الذي يقع عليه . جيد للصدر والرئة ، والواقع منه على شجر الطرفاء جيد للسعال والخشونة التي في للصدر . والمن يقع على نبات الخطمي مثل العسل ، ما تخلّص منه كان أبيض .
وما لم يتخلص وجمع بالورق كان أخضر .
وقال الطبيب « ابن جزلة » المن : طلّ يقع على حجر أو شجر ، فيحلو وينعقد عسلا ، ويجف جفاف الصموغ كالعسل المجلوب من بلاد قصران بالرّي . وقوته مركبة من قوة حلاوته ، وقوة ما يسقط عليه . وأما المن الذي غلب عليه اسم المن أكثر من غيره ، فهو الذي يقع على شجر البلّوط والدّفلى وغير هما بنواحي سنجار وديار بكر ونصيبين ، وهو معتدل في الرطوبة واليبس ، والذي يقع على البلوط يابس ، وهو ينفع من السعال الرطب ، وهو جيد للصدر والرئة ، ويجلو رطوبتهما ، ويليّن خشونتهما ، والذي يقع على الدّفلى وما قاربه من الشجر رديء ، فينبغي أن يجتنب .
وقال النباتي « التفليسي » المن : هو طل يقع على شجر أو حجر أو نبات .
أجوده الأبيض النقي الحجري . . . ينفع من السعال ، ويلين الصدر ، ويسهل المرة الصفراء ، والشربة منه أوقية .