تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

الباب الثاني تاريخ النبات باعتباره من العقاقير أو ما يسمى بالمفردات الطبية

نذكر في هذا الباب تاريخ النبات من الوجهة الطبية ، أي باعتباره من العقاقير . وتبتدىء معرفة العرب للنبات بهذا الاعتبار منذ بدأت الدولة الإسلامية تأخذ في أسباب المدنية والتحضر . وأخذوا ينقلون عن الأمم الأخرى ، ولا سيما عن اليونان والهند ، وكذلك عن النبط . وأول علم عنى به العرب الطب ، فقد كانت صناعة الطب موجودة عند أفراد من العرب ، غير منكرة عند جماهيرهم ، لحاجة الناس طرا إليها . ولما كان عندهم من الأثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحث عليها حيث قال : « يا عباد اللّه تداووا فإن اللّه عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا واحد وهو الهرم » . وكان من الأطباء على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم الحارث بن علقمة بن كلدة الثقفي ، وابنه النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة ، وابن أبي رِمْتَةَ التميمي ، وكان جراحا . وكان في الدولة الأموية عبد الملك بن أبجر الكناني ، وكان في أيام عمر بن عبد العزيز يستطبه ويعتمد عليه ، وابن آثال ، وكان طبيبا لمعاوية بن أبي سفيان ، وكان خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة وقواها وما منها سموم قواتل « 1 » . وكان ثياذوق
Theodokos
طبيبا فاضلا في صناعة الطب ، وكان في دولة بنى أمية ، وصحب الحجاج بن يوسف الثقفي وله كتاب إبدال الأدوية وكيفية دفعها وإيقاعها
Preparation des medicaments et des succ ? ean ? e
؛ توفى سنة 708 م « 2 » ، وكان منهم خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وكان بصيرا بالطب والكيميا ، وكان يسمى حكيم آل مروان ، وكان فاضلا في نفسه وله همة ومحبة للعلوم فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونان ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصّح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني أو القبطي إلى العربي ، وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة ( طبقات الأمم للقاضي صاعد ) .
هامش
( 1 ) ص 116 ج 1 أصيبعة . ( 2 ) أصيبعة ص 123 ح 1 .