كتاب الحشائش أو هيولى علاج الطب
أو كتاب الأدوية المفردة لذيوسفوريدس العين زربى كان اهتمام العرب بكتاب ذيوسقوريدس في الحشائش والأدوية المفردة ، أكثر من اهتمامهم بكتاب آخر من كتب النبات ؛ فقد عنوا به عناية كبرى ، فنقلوه من اللغة اليونانية ، إلى العربية مرتين في بغداد ( دار السلام ) المرة الأولى ثم في الأندلس في المرة الثانية ، وقد كان هذا الكتاب معين العرب في العقاقير في مادته ، نقل عنه كل من أتى منهم بعد ترجمته ، ثم زادوا عليه بعد ذلك بقدر ما وصل إليه علمهم .
قال جمال الدين بن القفطي ( ص 83 ) ذيوسقوريدس العين زربى ، حكيم فاضل كامل ، من أهل مدينة عين زرب شآمى ، يوناني حشائشى ، كان بعد بقراط ، وفسر من كتبه كثيرا ، وهو أعلم من تكلم في أصل علاج الطب ، وهو العلامة في العقاقير المفردة ، وتكلم فيها على سبيل التجنيس ، والتنويع ؛ ولم يتكلم في الدرجات ، وألف كتاب الخمس مقالات ، وقال جالينوس : تصفحت أربعة عشر مصحفا في الأدوية المفردة لأقوام شتى فما رأيت فيها أتم من كتاب ذيوسقوريدس ، وعليه احتذى كل من أتى بعده ، وخلد منها معنا نافعا وعلما جما . ومعنى اسمه في اليونانية شجّار اللّه أي ملهم اللّه على القول في الأشجار والحشائش ، وله في السمائم كتابان مقالتان أتى فيهما بقول حسن ، وكان ذيوسقوريدس هذا يقال له السائح في البلاد ، ويحيى النحوي الإسكندراني يمدحه في كتابه في التاريخ ويقول تفديه الأنفس صاحب النفس الذكية « 1 » النافع للناس المنفعة الجلية المتعوب المنصوب السائح في البلاد المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار والمصور لها ، المجرب ، المعدد لمنافعها قبل المسألة عن أفاعيلها حتى إذا صَحَّتْ عنده بالتجربة فوجدها قد خرجت بالمسألة غير مختلفة عن التجربة أثبت ذلك وصوّره من مثله وهو رأس كل دواء مفرد ، وعنه أخذ جميع من جاء بعده ومنه ثقفوا على سائر ما يحتاجون إليه من الأدوية المفردة . وطوبى لتلك النفس الطيبة التي قد شقيت بالتعب من محبتها لإيصال
هامش
( 1 ) أصيبعة صفحة 35 أول .