فلما أفضيت الخلافة إلى الخليفة السابع المأمون بن هارون الرشيد ، تمم المأمون ما بدأ به جده المنصور ، فأقبل على طلب العلم من مواضعه ، واستخرجه من معادنه ، فداخل ملوك الروم ، وسألهم صلته بما لديهم من كتب العلم ، فبعثوا إليه فبعثوا إليه بما حضرهم من كتب أفلاطون وأرسطاطاليس ، وأبقراط ، وجالينوس ، وغيرهم ؛ واستجاد لها مهرة التراجمة فترجمت له على غاية ما أمكن من الاحكام ؛ فقامت دولة الحكمة في عصره ، وتنافس أولو النباهة في العلوم ، لما كانوا يرون من اخصائه لمنتحليها ، واختصاصه لمتقلديها ؛ فكانوا ينالون عنده المنازل الرفيعة ، والإنعامات الوفيرة فاتقن جماعة من ذوى الفنون كثيرا من علومهم ، وسنوا منهاج الطب ، وعنوا بالنبات وبالأدوية المفردة .
وإنا لذاكرون من عرف في الدولة العباسية بمعرفة النبات وألف فيه وفي المفردات الطبية .
فممن اشتهر بنقل كتب النبات إلى العربية ، اصطفن بن بسيل
Et inne fils de basil
كان يقارب حنين بن إسحاق في النقل ، إلا أن عبارة حنين أفصح ، وأحلى ؛ نقل كتاب الأدوية المستعملة لاوريباسيوس
deMeicamentis usitalis liber
« 1 » ونقل اصطفن بن بسيل كتاب الحشائش لذيوسقوريدس من اللسان اليوناني إلى العربي ، في عصر المتوكل على اللّه ، في أواسط القرن التاسع الميلادي ، ثم نقل ثانية في القرن التالي في إسبانيا ، كما سنبينه بعد . ولم يستوف اسطفان الأسماء العربية كلها لعدم معرفته ما يقابل اليونانية منها ، وآمل أن يتم من يأتي بعده الفراغ الذي تركه ، وأصلحه حنين ابن إسحاق ويسمى أيضا كتاب ذيو سقوريدس العين زرني في هيولى علاج الطب ويسمى كتاب الأدوية المفردة
. Dioscoridis de simplicibus
هامش
( 1 ) قفطى ص 74 .