تفرد في العوالي . وكان عارفا بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة ، واختصر تاريخ دمشق في نحو ربعه ، وعنده تشيع بلا رفض ، مات في شعبان سنة 711 « 1 » رحمه اللّه تعالى .
لسان العرب
هو أجمع مصنف للغة العربية ، جمع شواردها وأوابدها ، فلم يفضله كتاب في اللغة أوسع مادة ، ولا أغزر علما منه . قال ابن منظور في مقدمته : وجمع من اللغات والشواهد والأدلة ، ما لم يجمع مثله ؛ لأن كل واحد من هؤلاء العلماء انفرد برواية رواها ، وبكلمة سمعها من العرب شفاها ، ولم يأت في كتابه بكل ما في كتاب أخيه ، ولا أقول تعاظم عن نقل ما نقله بل أقول استغنى به فصارت الفوائد في كتبهم مفرّقة ، وصارت أنجم الفضائل في أفلاكها هذه مغرّبة ، وهذه مشرّقة ، فجمعت منها في هذا الكتاب ما تفرق ، وقرنت بين ما غَرُبَ منها وما شرق ، فانتظم شمل تلك الأصول كلها في هذا المجموع ، وصار هذا بمنزلة الأصل ، وأولئك بمنزلة الفروع الخ . جمع ابن منظور في لسان العرب فوق كتب اللغة ، جميع ما صنف في النبات من كتب المتقدمين ، ومن تصفحه تحقق أن ابن منظور قد استوعب كتاب النبات لأبى حنيفة وغيره من كتب النبات ، فلم يترك منها شيئا . وقد طالعت اللسان وجمعت منه جميع ما ذكره من أسماء النبات ، فكان المجموع شيئا كبيرا لم أر مثله في مصنف آخر ، من مصنفات النبات والشجر . 2
1
25 - مجد الدين الفيروزآبادي
هو الإمام أبو طاهر محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عمر بن أبي بكر قاضى ، القضاة مجد الدين الفيروزآبادي الشيرازي . ولد بكار زين بلدة بفارس سنة 729 ه ، وحفظ القرآن بها وهو ابن سبع ؛ ثم انتقل إلى شيراز ، وأخذ عن علمائها ، ثم دخل العراق وأخذ عن علمائها ؛ ثم دخل القاهرة وأخذ عن علمائها ، وجال في البلاد الشرقية والشامية ، ودخل الروم والهند ولقى الجم الغفير من الفضلاء ، وأخذ عنهم ، وبرع في الفنون العلمية ، ولا سيما اللغة ، ثم دخل زبيد فتلقاه الأشرف إسماعيل فبالغ في إكرامه وتزوج بابنة الشيخ ، وتولى قضاء اليمن ؛ ثم قدم مكة ، وجاور بها وأقام بالمدينة المنورة . وما دخل بلدة إلا أكرمه متوليها ،
هامش
( 1 ) بغية الوعاة .