تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عملية تسخين وتبريد الهواء أثناء مروره بالأنف . وإذا ما نظرنا إلى ما فوق القرين العلوي تتوضح أمامنا المنطقة الشمية التي تبلغ مساحتها ( 250 ) مليمتر مربع وتحوي على خلايا حسية تقدر ما بين ( 20 - 100 ) مليون خلية ؛ ومنها تتوزع ألياف العصب الشمي ، بعد أن تجتاز سقف الأنف من خلال الصفيحة الغربالية . إنّ هذه الألياف العصبية تتوزع بحيث يكون لكل خلية شمية ( 6 - 8 ) أهداب تغطس في سائل مخاطي يعلو أطرافها ، فإذا وصلت الروائح إلى تلك المنطقة ذابت في السائل المخاطي أولا ، ثم في المواد التي تحويها تلك الأهداب ، وهي ذات طبيعة دهنية تساعد على حل المواد الكيمائية القادمة . وقد وجد أن لكل رائحة مكان وشكل خاص داخل السائل المخاطي . إن الألياف العصبية تصعد إلى منطقة الدماغ حيث تستقر في منطقة أولية ، هي البصلة الشمية ، ثم تنتقل إلى مناطق أخرى مثل تلفيف حصان البحر ، وقرن آمون ، والجسم المشرشر ، التي ترتبط بارتباط خاص مع مناطق كثيرة في الدماغ ، ولذا تشترك الرائحة مع إثارة الشهية للطعام ، وتحريك الدوافع الجنسية ، كما تقوم بتأثيرات روحية ونفسية وأفعال الذاكرة . إن الروائح القادمة عبر فتحات الأنف تؤثر على الألياف العصبية ولو كانت بكمية قليلة ؛ فلقد وجد أنّ بعض الروائح تؤثر بتركيز يبلغ حوالي خمسة أجزاء من ( 100 ) مليون من الغرام في السنتميتر المكعب ، وصدق اللّه العظيم حين قال :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 1 »
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ .
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 88 .