تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأعلى والأخير ، فهو مختص بحاسة الشم . إن هذه الغضاريف والأغشية التي لا تتجاوز عدة سنتيمترات ، هي من المعجزات الإلهية الكبيرة التي منّ اللّه تعالى بها على الإنسان ، ففي فصل الصيف الحار تقوم بتبريد وترطيب الهواء الذاهب إلى الرئتين ، وفي الشتاء تقوم بتدفئة وتجفيف الهواء البارد الرطب قبل دخوله إلى الرئتين . وتعمل تلك الأغشية ليلا ونهارا من دون أن ترتفع درجة حرارتها ولا يصدر عنها صوت أو ضوضاء تعكر حياة الانسان ، أو تؤثر على أفكاره وأعماله . حقا إنها إحدى النعم الإلهية التي توجب الشكر . الإمام علي عليه السّلام أراد أن يلفت نظرنا إلى تلك المعجزة الإلهية التي تتبلور لنا من خلال ثقب صغير ( خرم ) ، يجري خلاله التنفس بيسر وسهولة لا مثيل لها ، وان وراء تلك الفتحة مدفئات ومبرّدات وكومبيوترات إلهية معقدة التركيب ، لا يمكن للعقل البشري أن يتصورها بوسائله العادية ، إلّا إذا جهد في معرفة تركيبها التشريحي وعملها الفسلجي ، وعندها يتيقن بلا شك بأنّ الصانع عظيم ، وأنّ الإنسان مهما جهد في صنع أجهزة متطورة وحديثة لا يمكنه مجارات أو منافسة الصانع الحكيم .

حاسة الشم « 1 »

تتركز حاسة الشم في القسم العلوي من الأنف ، وعندما نلقي نظرة على الجدار الداخلي للأنف ، نرى فيه ثلاث قطع غضروفية مغلفة بغشاء مخاطي يعلو بعضها البعض ، وتسمى القرنيات . هذه القرنيات تشارك في
هامش
( 1 )samson wright's Applied physiology
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 211 | صادق عبد الرضا علي