تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

القول في أشخاص الأغذية

[ الحبوب ] :

خبز البرّ :

أجمع الأطبّاء أنّ ألزم الأغذية النباتية للنّاس الطبيعيين - وهم في الأكثر سكّان الإقليم الخامس والرابع - هو البرّ ، لكن إذا دخلته الصنعة ؛ وهو يستعمل على وجوه : إما خبزا - وذلك إما فطيرا وإما مختمرا - ويستعمل عصيدا ويستعمل هريسا ، ويستعمل دقيقه حرّا ويستعمل حبّه مقلوا وربّما جرش بعد القلي والإنقاع ويسمّى سويقا . وقد يستعمل مطبوخا من غير تجريش . والحبّ الذي تتّخذ منه هذه المطاعم أصناف : فأفضله الرزين المتكاثف الجرم ، وأفضل الأشياء المصنوعة منه هو الخبز الذي اتّخذ دقيقه من القمح الذي بهذه الصفة وكان دقيقه لا مستقصى القشر ولا كثير القشر وهو المسمّى خشكارا والذي بهذه الصفة هو المسمّى عندنا مدهونا ، وذلك أنّ هذا الخبز يوجد قد انحطّ عن غلظ الدّرمك ويبطئ هضمه ، وإن كان الدّرمك أغذي وقد ارتفع عن يبس الخشكار وانقلابه إلى طبيعة السوداء ، وذلك أنّ القشر من كل نبات أرضي يابس ، وإن كان هذا الخبز يوجد أسرع انهضاما للجلاء الذي في قشره ، ثم عجن بعد بملح معتدل وماء كثير حتى يعود في صفة إسفنج البحر في التخلخل ، ثم يختمر تخميرا معتدلا ثم يطبخ في التنّور . وأما الخبز الفطير فغليظ لزج كما أن الزائد التخمير يستحيل إلى أخلاط عفونية لمكان الحرارة الغريبة التي فيه .