تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من بعد أن يثقل فإنّه أيضا في تلك الحال بسبب ثقله لا يحتمل شيئا مما يسقط ، وألا تأكل الحامل من الأشياء المرّة الحرّيفة ، وأن تجتنب الوثب والجري ورفع الأثقال وتحذرها ، وتلتزم دهن الجوف بالأدهان المليّنة المرطّبة مثل دهن اللوز ومخّ ساق الأيّل وأشباه ذلك ، فإذا قرب الطّلق وألحّت الأوجاع دهنت السرّة وما يليها بدهن الخيري .

القول في تدبير الأطفال :

الطفل إنّما جسمه بمنزلة الجبن الرطب ، أعضاؤه ليّنة العظام وغيرها فيجب أن تصلح القابلة ما يجب إصلاحه برفق وبحذر شديد وعلى مكث طويل ، وأن تستعمل استحمامه بالماء الفاتر العذب قدر ما يحتمل ، وتحجبه عن أن يضرّ الهواء بجسمه . وكانت جرت عادة القدماء وكثير من اليونانيين بأن يذرّوا على جسم الطفل الملح ليصلب جلده ويحتمل الهواء المحيط من غير أن تلحقه مضرّة ، وأما أنا فأرى الملح يلذعه ويضرّ به وربّما أسهره ، وكما قلت إن الطفل مثل الجبن الطري فهو إذن لا يحتمل الألم ولا السهر ، وأنه - كما أن الزهر يذوي ويذبل عند أيسر حرّ يصيبه أو عطش يناله - كذلك الطفل لا يحتمل الجهد ولا الألم ويجفّفه السهر ويذبله ، فأرى أنّ الملح لجسمه غير موافق ، ويظهر لي أن سوى الملح في ذلك خير من الملح مثل دهن حبّ البلّوط ففيه من التصليب الحاجة ، وهو مع ذلك لا يلذع ولا يؤذي ولا يسهر . ورأى كثير من الأطبّاء أن يوضع في فم الطّفل ما له قبض ليشدّ المعدة ويقوّيها ، وحسبنا ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من وضع التّمرة في فم الطفل الأنصاري . ويجب بعد ذلك أن يرضع [ من ثدي ] أمه أو ظئره ، ويجب تحسين هذا الموضع « 49 » بالدّجاج أو لحوم الجداء متّخذة بالخل وبالكزبرة ، وأما الخبز فيكون مختمرا محكم العجن والطّبخ ، ولا تزيد المرضعة في كمية أكلها ولا تقصّر عن حدّ الامتلاء في أكلها . وأما العوامّ فيطعمون الطّفل ما يعسر هضمه على معد الشبّان فضلا عن غيرهم مثل العصائد وأشباهها ، وهذا خطأ ، ويجب الاقتداء بفعل الخالق - سبحانه - فإنّا نرى الحيوان الماشي على أربع - الضأن وغيرها - إنّما تغذّي أولادها باللبن حتى إذا اشتدّت أعضاء أولادها وقويت فإنّها حينئذ لا تقتصر على اللبن ولكنّا نراها عيانا ترعى ما كان
هامش
( 49 ) يقصد تحسين لبن المرضع وإدراره بما ذكره من أطعمة موافقة لها .