تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
للشّمس على ثوب نقيّ أو على حصير فإذا سخن رشّ عليه ماء باردا ، مرّة بعد مرّة ، حتى يأتي أبيض نقيا لا طعم فيه ولا رائحة له ، وحينئذ تستعمله فيما تحتاج إليه .

ذكر الزيت :

أما الزيت فإن أفضل الأدهان زيت الزيتون المتّخذ من الزيتون عند إدراكه ، الذي لم يخالطه ملح ولا غير ذلك ، وهو تشوبه رطوبات فيه مبثوثة تخرجه عن اعتدال مزاجه ، وأما الجوهر الدّسمي منه فإنه معتدل بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبس ، وإذا شئت تخليصه من تلك الرطوبات فضعه في إناء وصبّ عليه ماء سخنا « 30 » وحرّكه بيدك تحريكا معتدلا ثم صبّ الماء عنه من ثقب يكون في قعر الإناء ، وصبّ عليه ماء آخر ، وهكذا حتى يصفو ، فإذا صفا وطهر استعمله فيما تحتاج إليه من أعمال الطب . وأفضل الزيت أحسنه رائحة وألّذه طعما وإذا وقر يسير منه في قرطاس أو في ثوب رشح وانبسط كثيرا وأخذ موضعا كبيرا . وجه آخر في تصفية الزيت وتطهيره : ضع منه ما شئت في إناء واسع الفم وضعه في الصيف للشمس تحت حفاظ من الغبار ومن الحيوان ، وليكن الشيء الذي تغطّيه به ثوبا أو منخلا ، واتركه كذلك أياما حتى تفني « 31 » الشّمس ما فيه من ذلك الجوهر الذي كان داخله فيصفو ويحسن . وما أقبح بالطبيب أن يجهل استخراج قوى دواء منه ولا يعرف كيف يكسب الدواء قوى من غيره بعد أن يسلبه قوته ، هذا فيما هو طبيعي في الأدوية من القوى فكيف بما هو عرضي فيها . وقد يكون في الدواء قوتان أو ثلاث أو أكثر متضادات ويقدر الطبيب أن يزيل ما شاء ويترك ما شاء فيه إن أحبّ ، فإن لم يقدر على هذا ولا عرفه فإنّما هو من عوام الناس .

ذكر إصلاح الفواكه :

يجب قطعها عند استحكام نضجها وتمام إدراكها ، والعنب إذا ذخر يصلح أن يعلّق منكوسا فإذا احتيج إليه غسل بماء سخن واستعمل .
هامش
( 30 ) في ب ج : عذبا . ( 31 ) في ب ج : تنقي .