تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

ذكر الخلول :

كل خلّ تابع في مزاجه وجوهره لما هو خلّه ، والخلّ أبرد ممّا هو خلّ منه ، وهو يقطّع ويجلو ، ويذيب « 28 » البلغم ، ويجفّف ويبرّد فكأنه يمانع العفونة ويضادّها .

ذكر الفرق بين حرارة العسل والسكّر « 29 » :

حرارة العسل من حيث إنه حلو وكذلك حرارة السكّر ، وفي السكّر حرارة نارية اكتسبها من النار عندما عقد ، وفي العسل حرارة كأنها سمّية اكتسبها من الأوعية التي هي في بطون النحل ، فإن النحل فيه حرارة من حيث إنه حيوان وحرارة من حيث السّميّة التي بها يصيب من لسعه ما يصيب من الوجع ، ولو ضربت بمسمار أضعاف ذلك مرارا لم تجد بعض ذلك ، فمعلوم أن ذلك عن قوة سمّية ، وهي مبثوثة في الرطوبة الصديدية التي فيه ، فإذا أخرجت رغوته ذهبت هذه الرطوبة الصديدية عنه ، والعسل على هذا الوجه يصفّى مما يداخله من الكدر وذلك أن يخلط به ماء كثير وتطبخه به فكلّما ارتفعت رغوته أزلتها ، هكذا حتى يستنفذ رغوته ويعود إلى خثارته فتنزله . ومن العسل ما تفوح منه رائحة الورد وهذا يصلح لشراب الورد حقّا ، ومنه ما تفوح منه رائحة الحاشا وهو يصلح لشراب الحاشا وما شاكله ، ومنه ما تفوح منه رائحة الحلتيت أو رائحة كريهة من سائر الروائح ، وما كان كريه الرائحة فتجنّبه في أعمال الطبّ فإن لم تجد مندوحة عنه فاغسله - كما ذكرت - وإن وضعت فيه شيئا من شمع عندما تطبخه اجتمعت الرغوة إلى ذلك الشمع وأخرجتها .

القول في القير :

القير ليس بحارّ ولا بارد ولا رطب ولا يابس ، وهو وسط ، ولذلك هو مادة للقيروطي ، وربّما اكتسب القير كيفية رديئة من النّبات الذي جمع القير منه ، فإن شئت تخليصه وتطهيره فذوّبه في آنية من ماء وأدخلها فيه وأخرجها بسرعة فإن القير يعلق بخارجها فأزله عنها واعمل كذلك حتى تأخذ من القير حاجتك ، وبعد ذلك ضع القير
هامش
( 28 ) في ج : ويذهب . ( 29 ) ألف أبو مروان ابن زهر رسالة في تفضيل العسل على السكّر ، وقد نشرنا نصّها محققا ضمن نصوص كتابنا « الطبّ والأطباء في الأندلس الإسلامية » .
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 125 | محمد العربي الخطابي