تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
من الإسفنج كلّها بكثير ، وهي قريبة من الاعتدال في الحرّ والبرد ، وقد تصلح إذا أكلت مع شراب السكنجبين .

ذكر الأشربة المعهود بها وكيف تستعمل والمعاجين الكبار والوجه في شربها :

شراب السكنجبين الساذج :

إذا اتّخذ في الشتاء على الصوم بمثليه من ماء حارّ جلا المعدة ونقّاها وقطّع الأخلاط الغليظة وكسر من حدّة الصفراء ، وإذا أخذ في الربيع فعل مثل ذلك ، وإذا أخذ في الصيف بخمسة أمثاله من ماء برّد البدن تبريدا معتدلا وقطّع الأخلاط الغليظة وكان - بإذن اللّه - دفاعا للحمّيات ، وأما في الخريف فأخذه بثلاثة أمثاله من ماء هو وجه الصواب عندي ، وهو يضرّ من به سعال أو به حرقة بول . والذي يتّخذ منه بالسكّر في شأن التبريد أوفق . والذي يتّخذ بالعسل في التقطيع أبلغ .

ذكر شراب الورد :

يتّخذ من الورد الغضّ ويتّخذ من الورد الجاف ، وكلاهما يبرّد باعتدال ، فإذا خلطا بالماء لم يكونا حينئذ يجففان ، والمتّخذ من الورد الغضّ لا يطلق البطن على الحقيقة ولا هو يعقله ، والذي يتّخذ من الجافّ يعقل البطن ، وكلاهما يقوّيان المعدة والكبد ويشدّان القوّة وينفعان من الغشي . وما قلته من كمية الماء المخلوط في شراب السكنجبين اعمل به في شراب الورد من اختلاف كمّيته بحسب اختلاف الفصول ، وكذلك متى احتجت أن تسقى شرابا مبرّدا وقصدت التبريد فزد في الماء ، وإذا سقيت شرابا يسخّن وأنت تريد به ما يفعل بتسخينه من المنافع في البدن فقلّل فيه من الماء ، ومتى احتجت إلى ما يكون من الأشربة يجلو أو يقطّع أو يفتّح فاسقه بالماء الفاتر مثل السكنجبين وإن احتجت إلى تبريده فقط لا إلى تقطيعه فاسقه بالماء البارد ، ومثل الشراب الايرسا وشراب البسباس وما أشبههما اسقهما بالماء الفاتر ، وكلّما قصدت أن تسقيه من الأشربة للتبريد فاسقه بالماء البارد مثل شراب السكنجبين إذا لم تكن بك حاجة إلى تقطيعه ، وإن احتجت إلى تقطيعه ولم تكن بك
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 129 | محمد العربي الخطابي