تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الصفراء بالبول يقاومها بمزاجه ، ويستفرغ البلغم بجلائه وإدراره البول ، أما لبّه الذي فيه بزره فلا مضرّة عندي فيه البتّة ، أما لحمه فإنّه إذا أكل كثيرا دائما أحدث غلظا في الأخلاط وفجاجة ، لأن المتولّد عنه بلغم غليظ لزج ، ومع غلظه فهو ألطف جوهرا مما يتولّد عن القرع بكثير .

ذكر البطّيخ :

هذا شيء غلط فيه أطبّاء كثير عددهم ، وإنّما غلّطهم أن جالينوس قال إنه إذا استحال استحالة سوء كان عنه خلط أشبه شيء بالسمّ فأجزعهم هذا فضلّوا عن الجادة فيه . وأنا أقول : إن هذه الحديدة إذا ضرب بها رجل مات وهي يراها ألف رجل فلا يضرب بها ولا يموت ، وكذلك البطّيخ - صدق جالينوس - إذا استحال استحالة سوء كان منه خلط أشبه بالسمّ ، وليس البطّيخ متى أكل استحال تلك الاستحالة ، وإنما يستحيل تلك الاستحالة لوجوه منها : أن يكون في جسم آكلها في معدته خلط يسير مذموم ، والبطّيخ لا قبض فيه يمانع عنه سوء الاستحالة فيسارع إلى الاستحالة الرديئة المذكورة ، ومنها أن يأكلها الإنسان مع خبزه أو يأكلها بعد التملّي فإنها لطيفة الجوهر وليس فيها قبض مانع من انقلابها ، وبسبب ما في المعدة من الطعام لا يمكن أن يخرج البطّيخ عندما ينهضم بسبب أنّ سائر ما في المعدة لم ينهضم بعد فيعرض له شبه ما يعرض إذا طبخ لحم الفرّوج مع لحم جمل شارف أو لحم ثور ، فإن هذه الآفة تعرض في لحم الفرّوج فإنّه يحترق احتراقا إلا أن يكون لحم الفرّوج أكثر ما في المعدة ولحم الجمل أو الثور أقلّ ما في المعدة ، فإن عند ذلك يتفتح فم المعدة الأسفل المعروف بالبواب فيخرج الأقل بسبب أن الأكثر قد انهضم ، وإذا كان ذلك عرض للإنسان آفات أخرى لأن ما خرج عن المعدة ولم ينهضم جيدا في الهضم الأول لا ينهضم جيدا في الهضم الثاني ولا في سائر الهضوم أبدا ، فالبطّيخ ، في هذا ولحم الفرّوج سواء . أما أن البطّيخ من حيث إنه مائع ومن حيث إنه لا قوّة قبض فيه يحفظه يسارع في سوء الاستحالة أقوى مسارعة ، ولكنه يؤكل ألف مرة فلا يستحيل استحالة سوء . وأما البطّيخ النّضج إذا أكله الإنسان على الصوم وتملّأ منه فإنّه ينقّي البدن ويبرده باعتدال في خلال ما ينقّيه ، ثم يخرج عن البدن بالبول وبالبراز وقد عدّل مزاج الجسم وأخرج معه جزءا من الخلط المحترق المذموم ، وعلى هذا يجب أن يؤكل البطّيخ ، وإنّ مساق القول يجاذبني إلى التطويل فها أنا تاركه وراجع إلى ما كنت بسبيله .