تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المنهجي خطره الفعلي في الارتقاء بالمعرفة العلمية وتنقيتها ، ويزداد تقديرنا لهذا الجانب إذا وضعنا في الاعتبار ما يقوله " سارتون " من أن " مفكري العصر الوسيط كانوا منقادين لاعطاء مغزى زائد للكلمات وأصولها بصرف النظر عن الأشياء التي تمثلها . وبعد قرون من النزال الشديد - وعندئذ فقط - بدأنا وبالتدريج نتعلّم كيف تعتبر الكلمات " رموزا " أو " علامات " . . . وأنّ التمييز بين الأسماء والأشياء لأمر متأصل بعمق في عقول الرجال المدرّبين تدريبا علميا فائقا . . وإن التحرر التام من النزعة اللفظية كان تحررا بطيئا وقاسيا ، مثله تماما مثل تحرر العلم من اللاهوت ، مع أن هذا التحرر لم يكن كاملا في أي من الحالتين " « 1 » . وقد لاحظنا حرص الزهراوى على صياغة « المفاهيم » وتقديم « التعريفات » الدقيقة متوخيا غاية الإيضاح والرفق بالمتعلمين - على نحو ما يظهر بالفعل - في مقالته العظيمة « في عمل اليد » ، وهي أول كتاب مصور عن الجراحة في تاريخ الطب ، والتي هي أساس عملنا هنا - نتخذها نموذجا معينا في التعرف على اللغة العلمية عنده . « 2 » ومن التعريفات " العلمية " والمفاهيم التي صاغها الزهراوى في مقالته هذه نورد - على سبيل المثال لا الحصر - قوله : - الأكلة : هي فساد يسعى في العضو فيأكله كما تأكل النار الحطب اليابس . ( الفصل الثاني والخمسون ، الباب الأول )
هامش
( 1 )Sarton , G . , " Introduction to the history of Science " , V . I . , p . 7 , the Williams and WilKins company , Baltimore , 1927 .( 2 ) أبو القاسم الزهراوى : « في العمل باليد من الكىّ والشق والبطّ » - وهي المقالة الثلاثون من موسوعته الطبيّة : « التصريف لمن عجز عن التأليف . وقد رجعنا إلى النشرة المحققة الممتازة التي أنجزها : م . س . سنبكM . S . Spinkوج . ل . لويسG . L . Lewisاستنادا إلى سبع نسخ خطيّة ، والتي صدرت في لندن عام 1973 ضمن منشورات معهد الويلكم » لتاريخ الطبThe wellcome Institute of the history of medicineومعها ترجمة إلى الإنجليزية وتعليقات . وكانت استفادتنا كبيرة في تصويب كثير من مواضع هذه النشرة برجوعنا إلى نسخة أخرى مصورة لمخطوطة « باكو » بمكتبة المخطوطات لأكاديمية العلوم في أذربيجان برقم م 398 : وهي واحدة من أقدم نسخ النص إذ تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي .