المحدود دلالة حاصرة لا تخرج عن المحدود شيئا ولا تزيده شيئا " ، « 1 » وأن يكون الحد " دالا على ما هو الشئ دلالة واضحة قريبة " . « 2 » واعتبر " إعطاء الحد هو أعظم ما في الباب " . « 3 » كما وضع جابر بن حيان للغة العلمية ضوابط منطقية صارمة ! حين أوجب مراعاة الشروط الآتية :
1 - أن يكون محمول الحدّ - أي فصله - اسما غير مشترك وإن كان مشتركا فليكن فيه دليل على تمييزه وقسمته .
2 - ألّا يكون اسم الفصل مستعارا إلا أن يكون فيه دليل يعلم منه أنه مستعار وعن ما ذا أستعير له .
3 - ألّا يكون من وحشىّ اللغة التي تحتاج إلى إيضاح وتفسير لأن هذا طريق إلى الشر واللعن لا إلى الإيضاح والتفسير .
4 - أن يكون الفصل مطابقا لمعنى ضده - متى كان ذا ضد ، حتى يقع الحدّ على مثال حدّ ضدّه في الخلاف سواء ، فإن الأمر متى لم يكن كذلك فليس ذلك حدا " . « 4 »
ولسوف نجد الزهراوى يلتزم بالفعل بهذه الشروط بتمامها في لغة التأليف العلمي .
ويستوقفنا في تيار الوعي بخطر اللغة العلمية وضرورتها إسهام أبى بكر الرازي الملحوظ وبخاصة في مجالّى الطب والكيمياء ؛ فكثير من مادته " المعجمية " استقر في لغة العلم العربي من بعد وجزء منها انتقل أيضا إلى اللغة اللاتينية وبعض اللغات الأوربية الحديثة . وظهر اهتمام الرازي بالتحليل المنطقي للغة العلم
هامش
( 1 ) جابر بن حيّان : " كتاب البحث " ص 17 ، ( مخطوط بمكتبة جار الله باستنبول ، برقم ( 172 ) .
( 2 ) المصدر الساق ، ص 179 - 180 .
( 3 ) جابر بن حيّان : " كتاب الحدود " ، ص 100 ، ( ضمن مختار رسائل جابر بن حيّان ، نشرها كراوس ، القاهرة ، 1304 ه .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 97 .