تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وصيانتها من ألوان التحريف أحد ضمانات حسن الفهم والتقويم فإنه يلزم التنبه كذلك إلى أن « الدلالة » هي شأن تاريخي من شؤون الماضي لا من شؤون الحاضر بالضرورة ، وأن الشواهد الماضية والمصاحبة تعين على الفهم السليم أكثر مما تعين الشواهد اللاحقة طالما يظل تغيّر الدلالة احتمالا قائما على الدوام ؛ وهو ما يقتضى مراعاة التطور اللغوي الحاصل بالفعل في تاريخ المجتمعات . * * * هل كان للزهراوى - رائد علم الجراحة - دور حقيقي في ترقية لغة العلم وضبطها ضمن مجال الطب والعلوم المتصلة به ؟ وهل يمكن أن تعدّ كتاباته إسهاما في إرساء دعائم المعجم العلمي العربي ؟ أم أنه انصرف بكليته إلى ترقية الجانب النظري والجانب العملي في الطب دون أن تشغله مشاكل اللغة وصياغة المصطلح مكتفيا بمتابعة الأساليب التقليدية في التأليف والتعبير ؟ إن محاولة الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب العكوف على كتابات الزهراوى - مقارنة بالمؤلفات الطبيّة السابقة بعد عصر الترجمة - لإمكان استقراء الظواهر اللغوية الموجودة لديه . * * * وبالنظر في كتابات الزهراوى نرى من الراجح أنه قد تمثّل بالفعل ذلك الإنجاز اللغوي الضخم عند من سبقه من رواد أولى عزم وفضل في تأصيل المصطلح العلمي وتطويره منذ بدايات حركة التدوين وجهود المترجمين العظام غير المسبوقة - وجدير بالملاحظة هنا أن الترجمة من اللغات الأجنبية إلى لغة العرب كانت في عمومها ترجمة للنصوص العلمية دون ما عداها من جوانب الثقافة الإنسانية المنّوعة . واستقراء مثل هذه الجهود السابقة يكشف لنا عن موقف لغوى متبصر بالغ الدلالة إلى حد دفع بجابر بن حيّان - أحد أوائل المؤسسين الكبار للعلم العربي - إلى أن يخصص لقضية المصطلح العلمي كتابا مستقلا شهيرا هو " كتاب الحدود " . وكان مقصوده بالحدّ العلمي " القول الوجيز الدال على كنه