- إن أنت أكثرت مزاولة أصحاب الأمراض الحادة ، تبينت صحة قولي تبيانا تاما ، يغنى عن شاهد من كلام القدماء ، فإن أردت الشهادة التامة المحكمة على ما أقول ، فاذكر قول الفاضل جالينوس : « إن أردت أن تكون بقراطيا صحيحا ، فعليك بحفظ القوة » . والقول المقدم جزما تاما نقتضيه كلية .
- التدبير المرطب نافع لجميع المحمومين في الأمراض الحادة . ويعظم ضرر الشئ المحصر المعقل : كشربة ماء الشعير أو السكنجبين ، أو تقديم ذلك أو تأخيره عن وقته ، أو أدنى خطأ في الغذاء . فأما في غير الأمراض الحادة ، فلا يستبان مضار ذلك ومنافعه ، إلا أن يدوم ويتواتر .
- قد تحدث - في بعض الأوقات - عن الأمراض ، أعراض تنحل منها القوة إن لم تتلاحق . وحينئذ ينبغي أن تؤثر مقاومة العرض على دفع المرض ، وإن كان ذلك مما يزيد في سبب المرض .
مثال ذلك الغشى الشديد ، يحدث في الحمى الحادة ، فيحتاج أن يغذى العليل ، وإن لم يكن وقت غذائه . وربما احتج أن تسقيه شرابا مرا ريحانيا .
والوجع الصعب يحدث في القولنج البارد ، فتضطر إلى أن تعطيه دواء مخدرا ، على أن التخدير زائد في سبب هذه العلة . فانظر في ذلك نظرا صحيحا محكما ، ولا تؤثرن على حفظ القوة شيئا ؛ وإن زاد في سبب المرض .
- قد أجمع حذاق الأطباء على أنه متى اشتبه سبب وجع ما ، فينبغي أن تمتحن ذلك بأن تسخن بعض الإسخان ؛ أو تبرد بعض التبريد ؛ أو تجفف ؛ أو ترطب ؛ أو تعالج ببعض ما تقدّر أنه يوضح لك أمره - بعد أن لا يكون في تلك المعالجة كثير خطر ؛ بل يمكن أن يتلاحق ضررها ، والقياس أيضا يوجب ذلك .
- وقد أجمع الحذاق أيضا من الأطباء أنه إذا لم يكن في الوقوف على سبب العلة وصول بالدليل ، أو بالحدس المقرب ، وتكافأت الدلائل ، وانسد طريق المعرفة / إليه ، فينبغي أن تدع العليل والطبيعة ، ولا تحدث لا استفراغا ولا
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم ) — صفحة 239
مساهمون: مصطفى لبيب عبد الغني
ص٢٣٩