- وإن منع صاحب حمى الربع الغذاء ، واقتصر به على السكنجبين ، أو ماء الشعير ، كان خليقا أن يقتله قبل المنتهى ، ولا سيما إن استفرغه مع ذلك التدبير .
- الأسلم في هذه المواضع - إذا وقعت شبهة - أن يكون ميلك إلى التقوية أكثر ، فإن القوة متى بقيت ، أمكنك الجوع وإلزام الاستفراغ ؛ ومتى سقطت لم تنفعك التغذية بعد ذلك - لأن القوة إذا سقطت سقوطا تاما ، لم تنهضم الأغذية ، ولم يتولد الدم .
- ليس ولا واحد من الأغذية المعروفة برداءة الإغذاء يظهر ضررها في أكلة / أو أكلتين ؛ إلا أن يؤخذ منه المقدار الكثير جدا ، وأن يكون صاحبه مستعدا متهيئا للمرض الذي يولده الخلط المتولد عن ذلك الغذاء .
- مل إلى ما يشتهيه العليل في تغذيته أدنى ميل ، ولو كان رديا . واعطه منه الشئ اليسير ، ولا سيما إذا كان ساقط القوة ، أو ضعيف الشهوة ، أو كان تقلّب النفس والقئ لازما له .
- لا تحرّم على من ليس من عقلاء الرجال ، ولا على الملوك والصبيان بترك شيء يشتهونه بواحدة ؛ لكن رجّهم ، ومنّهم ذلك ، وأنلهم منه اليسير . ولا تعدهم بالكثير . وتلاحق ضرر ما أتلف ، وهوّل عليهم في الاستكثار منه . فإنك تدفعهم بذلك عن أن يأكلوا منه سرا شيئا كثيرا .
- إذا اتفق أن يكون ما يشتهى العليل نافعا ، كان كما يقال في المثل : « أتمّ السعادة هوى وافق عقلا » .
- ما شئ أجدى على العليل من أن يكون الطبيب عارفا بدفع مضار الأغذية ، محبا للعليل ، مائلا إليه .
- ما قدرت أن تعالج بالأغذية ، فلا تعالج بالأدوية ، و [ للماهر ] بطبائع الأغذية في ذلك متسع .
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم ) — صفحة 237
مساهمون: مصطفى لبيب عبد الغني
ص٢٣٧